نشرت "وجهات نظر" يوم الثلاثاء الموافق 17-5-2005 مقالاً للدكتور أحمد البغدادي هاجم فيه الدين الإسلامي مبرراً ذلك بأنه لا توجد فيه حرية فكر، ويتحدى من يأتيه بكتاب فقهي عن حرية الفكر، وغير ذلك من التهم. ومن جملة ردي عليه: إن كتاب فقهنا الأكبر القرآن الكريم حافل بالدعوة إلى حرية التفكير، ولا أدري كيف غاب عنه قوله تعالى "وأمرهم شورى بينهم". وكيف غابت عنه، أيضاً الآيات التي ذكرت الألباب والتفكير في كتاب الله تعالى الحافل بالآيات المعجزات مما يدل على أن أصل حرية التفكير والتعبير موجود. أما الحرية في كتب الفقه، فكل الفقه جملة حرية تفكير، ولو لم تكن هناك حرية لما وُجد الفقه أصلاً، ولمّا كانت هناك المذاهب الأربعة وما بينها من خلافات تنمُّ عن حرية فكرية واسعة المجال، لكن ما يمارس اليوم في عالمنا العربي من ممارسات تقمع الحريات وتقيد التفكير، فليس ذلك مما يدعو إليه الإسلام، وقد تمخض عن هذه الممارسات حركات الإرهاب وموجات التكفير.
أما ممارسات الأشخاص المخلة خارج الأوطان والعودة إلى الوطن والالتزام بعاداته خوفاً أو نتيجة عدم الحرية فأمر مغلوط لأن هذه الممارسات نتيجة عدم التربية الإسلامية الصحيحة لا نتيجة القمع، فلا نريد خلطاً بل قلباً للأمر، فالغرب الذي يفخر دائماً الدكتور البغدادي في مقالاته بعاداته وحرياته لم يسلم من الشرور ولم ينتج عن هذه الحريات إلا الإيدز والزهري.. وغيرهما، ناهيك عن الانتحار والنهب والسرقة والسطو. أما قوله إن العرب المسلمين لا يؤمنون بالحرية فمردود، لأن الإسلام دين الحرية، فبالضرورة أن يدين المسلمون بالحرية. ونحن نتفق مع الدكتور في أن الحريات المعاصرة مقيدة كثيراً لكن ما نختلف معه فيه هو أن الإسلام يرفض الحرية، فالإسلام كفل حرية التفكير بل وحرية العقيدة. قال تعالى: "وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر". فهل بعد ذلك من حرية؟!
وكفانا هجوماً على ديننا الحنيف خاصة ونحن في زمان أحوج ما نكون فيه إلى تطبيقه والعمل به.
سليمان العايدي - أبوظبي