بينما تتغير الملامح التنموية لدولة الإمارات شكلا ومضمونا على مدار الساعة، يصف بعض الكتاب في الصحافة العربية هذا الزخم المستمر في جميع الاتجاهات بأنه "فقاعة"، وهم يجاهدون ليفهموا لماذا تنجح المشاريع في دولة الإمارات أكثر من غيرها، رغم أن المعادلة سهلة نظريا، ولكنها صعبة التنفيذ، وتحتاج إلى مزيج من الجرأة والقوانين المرنة التي يحتاجها المستثمر والبنية التحتية المتطورة تديرها عقول متفتحة، وتتحكم بظروفها بنفسها، وتنأى كذلك بنفسها دائماً عن الكلام متنكرة لخواء الشعارات وتفاهات العواطف، بل أعطت الجواب المضاد لكل موجودات الوضع العربي الراهن، وأثبتت أن الغرق في الاقتصاد ووضع برامج التنمية هو الذي يطعم الخبز، وليس الغرق في السياسة الذي يفسد الكلام فيها حياة الناس ويزيدهم فقراً.
ومؤخرا أكد التقرير الأخير للبنك الدولي أن دولة الإمارات تصدّرت الدول العربية من حيث مستوى الشفافية ومكافحة الفساد، وأن جهودها في مكافحة الفساد "حققت للدولة مركز الصدارة عربياً وكفلت لها مركزا عالميا جيدا على هذا الصعيد". وفيما لا يزال ينتظر البعض انفجار هذه الفقاعة، أذهلت الإمارات العالم بجرأتها في بناء مشاريع عملاقة وطموحة ترددت حكومات كثيرة في الإقدام عليها وإن أطالت التفكير في جدواها الاقتصادية. وكمؤشر على حجم الزخم التنموي الذي تشهده دولة الإمارات اليوم، فقد أعلنت دبي الشهر الماضي ميزانية محلية لهذا العام بلغت 56 مليار درهم للإيرادات و52 مليار درهم للمصروفات، وإذا ما أضيفت إلى الميزانيات المحلية غير المعلنة لبقية الإمارات وإلى الميزانية الاتحادية، فإن ميزانية دولة الإمارات، ذات الأربعة ملايين نسمة، ستتجاوز 200 مليار درهم، وتمثل بذلك ثاني أكبر ميزانية لدولة عربية، بعد المملكة العربية السعودية، ذات العشرين مليون نسمة، والتي تستحوذ وحدها على ربع الاقتصاد العربي.
إن ما يحدث في دولة الإمارات هو بشهادة الخبراء استثناء على الصعيد العربي، كما ان الازدهار المستمر في الإمارات يستند إلى عوامل حقيقية وليس "فقاعة"، يستمد جذوره من استثمارات حقيقية ونشاط اقتصادي متنوع يعبر عن حاجات وطموحات واقعية، قابلة للتحقيق، ولذا فإن ما يحدث في الإمارات، ليس "فقاعة"، بل هو درس اقتصادي مجاني للدول التي تهدر الفرص وتضيع الوقت، عن بناء اقتصاديات حديثة تضمن ازدهارا حضاريا وتنمويا. فبرامج وخطط ومشروعات التنمية في الإمارات ليست سرية، بل هي كتاب مفتوح لمن أراد أن يتعلم. ينتظر البعض انفجار مايعتبرونه "فقاعة تنمية" في الإمارات، وقد نجحت دولة الإمارات في أن تطرح نفسها كتجربة ونموذج اقتصادي ناجح في المنطقة وسط اقتصادات لا تزال تراوح مكانها. وينتظر البعض انفجار ما يزعمون أنه "فقاعة التنمية" لدينا، ولكنهم سينتظرون طويلا ودولة الإمارات مشغولة عنهم بالتخطيط للعقود المقبلة، لضمان استمرار الزخم التنموي، والوصول إلى مستويات الاقتصادات المتقدمة، اعتمادًا على القطاعات الاقتصادية غير النفطية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية