الرغبه الإيرانية القوية في الحصول على القنبلة النووية تجد أمامها معوقات وحواجز كثيره لا يمكن تجاهلها أو تجاوزها، لذلك تحاول إيران ومن خلال التصريحات المتناقضة والمفاوضات الطويلة أن تكسب الوقت في محاولة الحصول على الحد الأدنى من مستلزمات إنتاج الطاقة النووية السلمية، والتي من الممكن أن تمنح الإيرانيين تراكماً في الخبرات وقدرة على استدعاء عناصر الصناعة النووية العسكرية في وقت لاحق.
ولكن تبقى هذه الرغبة غير خافية على الطرف الآخر المتمثل بالولايات المتحدة وأوروبا, خاصة وأن هذه الدول تملك الكثير من عوامل الضغط والقوة الاقتصادية والإعلامية والسياسية والعسكرية ونقل التكنولوجيا التي تسعى إليها إيران، وهي عوامل تستطيع أميركا استخدامها والتأثير على عوامل الاستقرار الداخلي الإيراني، والدولي أيضاً من خلال التهديد الدائم بنقل هذا الملف إلى مجلس الأمن.
على الصعيد الإقليمي يوجد حالياً خلل استراتيجي كبير في المنطقة بسبب حالة العراق. ويتركز هذا الخلل في الجانب العربي أمام إيران وتركيا من جهة وأمام إسرائيل من جهة أخرى, ناهيك عن أن التسميات الجديدة التي تصل بنا إلى "قنبلة إسلامية باكستانية "، ويضاف إليها قنبلة "إسلامية إيرانية" أخرى، ستثير السيناريو المطروح حالياً في واشنطن، الذي يزعم "بأنه في حالة حصول إيران على السلاح النووي ستقوم السعودية بالاستعانة بالسلاح النووي الباكستاني لنصبه على الأراضي السعودية مقابل القنبلة النووية الإيرانية". أما السياسة المزدوجة التي تمارسها إيران فلن تجد لها صدى أو تفهما ايجابيا في الضفة الأخرى من الخليج العربي, وحيث إن إيران دعمت "حزب الله" وبعض المنظمات الفلسطينية في نضالها لتحرير الأرض المغتصبة، فهذه نقطة ايجابية تسجل لها. لكنها لا تنفي حقيقة أن إيران الجارة المسلمة مازالت تحتل جزر"أبو موسى وطنب الصغرى وطنب الكبرى " الإماراتية، وكذلك الجزء الشرقي من شط العرب العراقي. لذلك على الجمهورية الإسلامية أن تبذل الجهد لإعادة الحق إلى أهله الحقيقيين، لتبعث برسالة اطمئنان إلى أشقائها وجيرانها العرب تقضي على الهواجس والشك، ولتضمن دعماً عربياً كبيراً في مساعيها السلمية النووية.
محمد الوادي - كاتب وصحفي- كوبنهاجن