تمكنت المرأة الكويتية بعد 4 عقود من الديمقراطية الكويتية أن تكسب معركة الحقوق السياسية بسبب اهتمام الحكومة وتبنيها وبشكل جدي لحقوق المرأة. وهكذا ستتغير الخريطة السياسية والانتخابية الكويتية في انتخابات مجلس الأمة القادم عام 2007، ليس فقط من حيث إنه لن يكون مقتصراً على العنصر الذكوري، بل إن نسبة من يحق لهم المشاركة كانت لا تتجاوز 15% من عدد الشعب الكويتي وهو أقل من 150 ألف ناخب يصوت 80% منهم. بعد فتح باب التسجيل في فبراير 2006، سيرتفع عدد النساء فوق 21 عاماً لأكثر من 200 ألف امرأة مما سيرفع نسبة المشاركة السياسية إلى حوالي 38%. كانت أميركا أول دولة ترحب بحقوق المرأة السياسية على أنها خطوة ستزيد من فعالية الديمقراطية... وسط إصرار رئيس الوزراء الكويتي بأن هذه الخطوة تحققت برغبة سمو الأمير وليس بسبب الضغوط الخارجية.
وفيما منحت المرأة الخليجية حقوقها بقرار من الحاكم الذي نصبها في مجالس الوزارات, أتى القرار في الكويت من المؤسسة التشريعية، وإن كان هناك دور مؤثر وضاغط وموجه من الحكومة. تمكين المرأة الكويتية والعربية من حقوقها السياسية، ينظر إليه وبشكل أكثر شمولية على أنه جزء من الحركة الإصلاحية التي تشهدها العديد من الدول العربية. وحتى يكتمل الإصلاح السياسي في الكويت، يجب خفض سن الاقتراع إلى 18 والسماح للعسكريين بالمشاركة السياسية، وتشريع الأحزاب السياسية وإعادة توزيع الدوائر الانتخابية وخفضها من 25 دائرة حالياً إلى 10 دوائر، حتى تحتضن زيادة نسبة الناخبين بأكثر من 120% من الناخبين في أكبر زيادة عددية ستشهدها الكويت.
التدرج في الديمقراطية، والعمل الديمقراطي التراكمي هو النموذج الأمثل للتطور الديمقراطي. والمرأة دائماً عبر التاريخ حتى في أوروبا وأميركا، كانت من آخر الذين منحوا حقوقهم ونحن لم نشذ عن تلك القاعدة. والآن بعد نشوة النصر، يأتي التحدي الكبير, أن تحمل المرأة أعباء ذلك الاستحقاق وتصبح "نائبة" - مع أن النائبة باللغة العربية هي "مصيبة"- أو عضواً في البرلمان. السجل النسوي العددي في البرلمانات العربية خجول ويكاد لا يذكر وحتى لو وصلت إلى البرلمان، فإن وصولها كمستقلة شبه معدوم. وحالة لبنان شاهد صارخ حيث إن النساء الثلاث الوحيدات في البرلمان اللبناني الذي يستعد للانتخابات وقد يرتفع عددهن. وهن لم يصلن بسبب قدراتهن بل لأسباب عائلية.
فلا تغرق المرأة الكويتية في التفاؤل القاتل لأنها لن تصل إلى البرلمان بقدراتها بل بالتعيين كوزيرة فقط. وتجارب البحرين وقطر تؤكد فشل المرأة، حيث لم تفز أية واحدة بالانتخابات.
على المرأة إذا ما وصلت بالكوتا أو عبر نظام حزبي في المستقبل البعيد، ألا تقع في الخطأ القاتل وتقتصر جل همها على قضايا المرأة دون غيرها، لأنها ستكون عضو برلمان تمثل الأمة بأسرها وليس النساء فقط. والملفت في هذا المشهد الجديد هو أن الإسلاميين، وهم الذين وقفوا بشراسة ضد الحقوق السياسية للمرأة، سيكونون أكبر المنتفعين من الأصوات النسائية، لأنهم الأكثر تنظيماً وانضباطاً وخبرة. وانتخابات الجمعيات التعاونية، والاتحاد الوطني لطلبة الكويت الذي سيطر عليه الإسلاميون لأكثر من ربع قرن تشهد على ذلك. لا شك أن جميعنا ككويتيين أمام مشهد جديد. لقد تغيرت أصول اللعبة كلياً. ستكون منافسة جديدة بطعم مختلف وبأسلوب وقواعد لعبة جديدة. وبنتائج وإفرازات ستغير الكويت والمنطقة إلى الأبد.