في معرض الحديث الدائر حول السبل اللازمة لاستيعاب الأعداد المتنامية من خريجي الجامعات، يطالب بعض الكتاب بتفعيل الدراسات والمذكرات التي تردد أن مجلس الوزراء اطلع عليها وصدرت عنه قرارات بالموافقة عليها ولكنها لم ترَ النور أو لم تتبعها إجراءات وقرارات تنفيذية مثل فرض رسوم على كل صاحب عمل يشغل وافداً في وظيفة يتوافر لها كادر مواطن. وهناك أيضا أفكار وتجارب لدول مجاورة تربط بين معدلات التوطين وفرص شركات ومؤسسات القطاع الخاص في الفوز بالعروض والمناقصات التي يعلن عنها عند تنفيذ مشروعات وخطط التنمية، وبمعنى آخر ربط خطط العمل المستقبلية للقطاع الخاص بمدى تعاونه مع الدولة في تنفيذ خطط التوطين. وهناك أيضا مقترحات وأفكار تطرح حول صياغة سلم أو مؤشر رسوم مالية سنوية يربط بين موقع المؤسسة ضمن خطط التوطين ونسب الرسوم المالية التي تدفعها للخزانة العامة، ويرى أصحاب هذا الطرح أنه لا يتعارض كثيرا مع السياسات المالية التي تطبقها الدولة بقدر ما يعمل على تحفيز القطاع الخاص على الاندماج في تلك السياسات، على اعتبار أن الالتزام بمعدلات التوطين سيقابله بالضرورة تراجع في حجم الالتزامات المالية للقطاع الخاص وفق علاقة مصالح تبادلية بحتة ليس فيها إجحاف لأي من طرفيها، لأن هذه الرسوم ستذهب تلقائيا إلى تمويل صناديق يخصص بعضها لتقديم قروض للمشروعات الصغيرة للشباب، فيما يمكن أن يخصص بعضها الآخر لإنشاء شركات يتم حصر التوظيف فيها على المواطنين.
وبالطبع هناك الكثير والكثير من الأفكار والمقترحات التي يبدو أن البعض منها قابل للتطبيق وبسهولة، فيما يبدو أن بعضها الآخر نوع من "الفنتازيا" أو الخيال الإداري والتخطيطي، ولكنها جميعا تعكس وتكرس فكرة وجود حلول وبدائل للصيغ المطروحة حاليا، حيث يبدو الحوار ومحاولات إقناع القطاع الخاص بجدوى تشغيل المواطنين أشبه بحوار الطرشان، أو في أحسن الأحوال هي محاولات جدية على الأقل من طرف الرسميين، ولكنها لا تسفر سوى عن هدر الوقت ووأد أحلام العشرات من الشباب أو تأجيل طموحاتهم المشروعة في مستقبل آمن وحياة مستقرة. ولعل أكثر ما يلفت الانتباه في مجمل المقترحات والطروحات التي تتعرض لملف البطالة، هو أنها جميعا تتطلب قاعدة معلومات إحصائية دقيقة غير موجودة بالمواصفات المفروضة حاليا، وهذه القاعدة المعلوماتية باتت تمثل ثغرة ينبغي على الأجهزة المعنية معالجتها على الفور، من خلال حلول واقعية قادرة على رصد البطالة بدقة تفصيلية تتيح الفرصة وهامش الحركة أمام نجاح تنفيذ أي مقترحات، وربما إعداد قائمة بالوظائف والمهن التي يتوافر بها فائض من المواطنين. ومثل هذه القوائم تعزز الموقف التفاوضي للجهات المعنية في النقاش مع القطاع الخاص، وتقدم صورة واضحة لظاهرة يتحدث عنها الجميع وليس هناك من يستطيع رسم تفاصيلها بوضوح ودقة توضح أخطارها وتسهم في طرح الحلول العاجلة والآجلة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية