تحت عنوان "الحرية الموءودة" نشرت "وجهات نظر" يوم الثلاثاء 17-5-2005، مقالاً للدكتور أحمد البغدادي، رد فيه انعدام الحرية في العالم العربي والإسلامي إلى الدين والتقاليد والعادات، مما جعل العرب والمسلمين، دون غيرهم من خلق الله - كما يدعي- لا يعرفون معنى الحرية و لا يتذوقونها. والذي استوقفني في هذا المقال هو ربط الدين بالتقاليد والعادات، وتحميله مسؤولية النقص في الحريات. ولا شك أن هذا تجاهل لحقائق واضحة لا خلاف حولها.
فأولاً: الإسلام جاء محرراً للإنسان من هيمنة الطغاة وجبروتهم ومن عبادة العباد وسطوتهم، ودعا إلى تحرير العقل من الخرافة والدجل والتقليد الأعمى وتحرير الإنسان من سيطرة الأهواء والشهوات، ومن عقدة الخوف إلا من الله.
ثانياً: كان الدين عامل تحرير للشعوب والأمم التي انضوت تحت لوائه، وباسمه تمكنت معظم الشعوب العربية من التحرر من الاستعمار.
ثالثاً: ممارسات بعض المجتمعات والأفراد الذين يرفعون شعار التدين، لا ينبغي أن تكون حكماً على الدين وإلا لحاكمنا الديمقراطية بالممارسات الخاطئة لبعض أدعيائها.
رابعاً: غياب مفاهيم الحرية وعدم تطورها في الفقه الإسلامي، إن سلمنا بذلك، ليس حجة على الدين، فما الفقه إلا انعكاس لفهم المجتمعات للشريعة الإسلامية، ومعيار لنموها وتخلفها.
خامساً: استغلال بعض الأنظمة للدين، ليس أيضاً حجة؛ فلم تكن الأنظمة التي رفعت شعار الحرية والديمقراطية أحسن حالاً من الأنظمة الدينية، بل تجاوزتها في الظلم والبطش والطغيان.
سادساً: الحرية الغربية التي يبشر بها العلمانيون، مع تقديرنا لبعض جوانبها، استعبدت الإنسان للمادة والهوى والشهوات، الأمر الذي كانت له آثار سالبة على تلك المجتمعات كما هو معلوم.
سابعاً: المخرج من ثمَّ، ليس في الدعوة إلى الحرية الغربية الفوضوية، وإنَّما في السعي إلى إحياء قيم الحرية التي جاء بها الشرع، في نفوس الناس. وخير لليبراليين والعلمانيين أن يمارسوا الحرية التي يدعون إليها، فيقيموا المفاهيم الغربية تقييماً عادلاً، وأن ينظروا بعين الإنصاف للشريعة الإسلامية، فلعلَّ في ذلك الخير لهم ولغيرهم من البشر.
د. أحمد محمد أحمد الجلي- جامعة أبو ظبي