الرفض الواسع للعمليات الإرهابية التي تعرضت لها بعض الدول العربية خلال الآونة الأخيرة، أكد على أن الاختلاف مع السلطة والقوى السياسية المعارضة يجب أن يتم تحت سقف الوطن، وأن الحوار هو السبيل الوحيد لمعالجة كافة القضايا والخلافات بين السلطة وقوى المعارضة، لأن استمرار هذه الخلافات، سيؤدي إلى تدخلات خارجية قد يضيع إثرها الوطن برمته.
الاهتمام بالوطن والتفاف الشعب في أي دولة حول مؤسساته الوطنية، يحافظ على بقاء الوطن وتماسكه، وذلك دون أن تصبح القوى يداً إرهابية تقوض الوطن، لتكون الفوضى في هذه الحالة هي البديل. ومع إفرازات العولمة أصبح هذا المشهد متكرراً. وضمن هذا الإطار تأتي تجربة العراق والاحتلال الأميركي له. وبشكل عام، فإن قوى المعارضة السياسية أحرص على تجنب أميركا، إلا أن هذه الأخيرة بدأت تتسلل عبر المعارضة، لأن أميركا ترمي إلى غرض من تدخلها لا يستفيد منه الوطن ولا المعارضة أيضاً.
ونتيجة لرغبة أميركا في خلط الأوراق السياسية والتدخل في شؤون الغير، فإنها تتجاوز حدود الشرعية الدولية، وتصرح دائماً بأن هذه الشرعية ضد مصالحها أو مصالح أصدقائها، ولذلك تضغط على كل سياسي حتى يراعي أولاً مصالح أميركا أو لا يتعارض معها. ولولا أن الجماعات الإرهابية المعادية لواشنطن، وبعض النظم في الدول الإسلامية بادرت بالعداء لأميركا لكانت الولايات المتحدة أول من يبادر بتقديم الدعم لهذه التنظيمات والدول حتى تشكل قوة ضغط تهدد واشنطن بها خصومها، وتزيد من حدة التأزم في الدول الإسلامية من شرقها وغربها.
حامد الطيب إبراهيم - أبوظبي