ما جرى خلال الأيام القليلة الماضية في أوزبكستان من أعمال إبادة للمعارضين الأوزبكيين على يد قوات الجيش والأمن أمر لا يمكن أن يقبله عقل أبداً. فالتاريخ أعادنا إلى عام 1989 عندما تولى الرئيس الأوزبكي الحالي إسلام كريموف السلطة على ظهر الدبابة في مواجهة ثورة شعبية تريد التحرر من الظلم والاستبداد الذي وقع عليها طيلة سنوات لم ترَ النور.
الرئيس الأوزبكي أعاد المشهد مرة أخرى، ولم يثنه عن ذلك شيء لأنه يدرك تماماً من خلفه، ومن يسنده في التجبر والفساد. لكن هذه المرة كانت الأخبار الواردة من مدينة أنديجان مخيفة، فهي تؤكد وقوع مذبحة حقيقية لعدد كبير من الناس، قد يصل إلى المئات، وتم جمع الجثث كلها وإبقاؤها في مدرسة تحت الحراسة بعيداً عن عيون الناس، والأهل يخمنون إن كان أبناؤهم ضمن القتلى أم لا!
هذا المشهد الأوزبكي الدامي لا يمكن لأحد أن يصدق حدوثه في العالم اليوم وأميركا غاضة الطرف. ذلك أن الإدارة الأميركية تنتطر مثل هذه المناسبات لتثبت قوتها وسيطرتها على العالم، فلماذا تسكت اليوم؟ هل لذلك علاقة بالثروة الضخمة التي يكتنزها الرئيس إسلام كريموف بمشاركة أميركية فقط؟... هل المصلحة الأميركية الآن تقتضي السكوت على المذابح والفظائع؟.
إن ما يندى له الجبين حقاً هو صمت العالم كله خلف الصمت الأميركي. فأين أوروبا، التي لطالما أثارت صحفها الرأي العام على مذابح وفساد حكام في أنحاء كثيرة من العالم، عن هذه المذبحة التي تجرع الشعب الأوزبكي سمها قبل أيام؟.
رامي كاززيان - الأردن