تناقلت بعض الأخبار تصريحا لمحامي طاغية العراق المخلوع تفيد بأن صدام يريد أن يكتب مذكراته. بداية لم تكن أدنى مفارقه أن هذا الخبر مر مرور الكرام ولم يستوقف أحداً، ولم تركز عليه لا برامج الأخبار ولا وكالات الأنباء, والسبب هنا واضح لكون صاحب هذا الخبر قد أصبح من الماضي البائس المترافق مع قناعة أكيدة بأن صدام لم يعد يملك أدنى تأثير أو حضور في الواقع العراقي الحالي بكل مفرداته السياسية أو حتى الإرهابية، مع عدم إغفال حقيقة أن كل الذي يجري في العراق من مآس واستباحة دماء هي ترسبات لحكم استنفذ كل طيشه، وسقط متهالكاً، غير مأسوف عليه.
ماذا يريد أن يكتب صدام في مذكراته؟ ولماذا يتم إعلان هذا الخبر في هذا الوقت بالذات؟ الإجابة على هذين السؤالين متداخلة، وقد تكون واحدة، لأن صدام وهو في زنزانته منذ عام ونصف يعي جيداً أنه قد "مات" منذ أكثر من عامين، وأنه لم يعد يملك ولا حتى مفتاحا صغيرا لأي أزمة أو حدث في العراق، وأن مذكراته المزعومة إذا كُتبت لن يتلقفها الناس والسياسيون بلهفة المترقب.
على هذا الطاغية لو أراد أن يطبع مذكراته هذه أن يملأ فراغات عن أسئلة كبيرة، ستكون أجوبتها، بالتأكيد، إدانة واضحة له، تمهد الطريق إلى حكم ينال منه وينتظره العراقيون بشغف كبير، نظراً لحجم الكارثة التي لحقت بالعراق جراء فترة حكمه, وتسببه في حروب دامية, و320 مقبرة جماعية، تم اكتشافها بعد سقوطه.
الجانب الآخر من الإجابة يتمثل في أن هذا الديكتاتور قد يفكر أن إعلانه هذا نوع من رسائل تهديد للولايات المتحدة وأوروبا ودول أخرى حتى ترسل له المندوبين في سجنه للتوسل إليه وعدم تعريضهم للفضائح السياسية! وعندها تبدأ المساومات معه!.
محمد الوادي- كاتب وصحفي- كوبنهاجن