الشراكة الروسية- الأوروبية منقوصة... ودور محوري لآسيا في الاقتصاد العالمي


هل حققت معاهدة حظر الانتشار النووي أهدافها؟ وكيف أصبحت قضية عبدالله أوجلان مفتاحاً لانضمام تركيا إلى الإتحاد الأوروبي؟ وماذا عن الشراكة الروسية -الأوروبية،؟ وإلى أين وصل دور آسيا في الاقتصاد العالمي؟ تساؤلات نجيب عليها ضمن جولة موجزة في الصحافة الدولية.


عيوب معاهدة حظر الانتشار


"يُفترض أن هدف معاهدة حظر الانتشار النووي هو حصر النادي النووي في خمسة أعضاء فقط: أميركا وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا، ومع أن تطبيق المعاهدة خلال الأربعين عاماً الماضية فاق التوقعات، فثمة إخفاقات اعترتها"، بهذه العبارة استهلت "سيدني مورنينج هيرالد" الأسترالية افتتاحيتها يوم أمس الإثنين، مشيرة إلى أن إسرائيل والهند وباكستان وربما كوريا الشمالية أصبحت الآن دولاً نووية، ومن المتوقع أن تلحق إيران بهذه الدول في غضون سنوات قليلة. استئناف الجمهورية الإسلامية لعمليات تخصيب اليورانيوم قد يدفع مجلس الأمن الدولي، حسب الصحيفة، إلى فرض عقوبات عليها، كما أن لهجة التحدي التي تدافع بها طهران عن برنامجها النووي تنذر بأن العقوبات ستسفر عن نتائج عكسية، بمعنى أن الحل الدبلوماسي سيتراجع لصالح مواجهة إيرانية- غربية محتملة. الموقف الإيراني الأخير شكّل تحدياً لقرابة 200 دولة عضو في معاهدة حظر الانتشار تجتمع وفودها الآن في نيويورك لمراجعة المعاهدة. ويتعين على هذه الدول ألا تألوا جهدا في استئناف الحوار مع طهران حتى لا تتصاعد الأزمة. وإذا كان من الصعب على الدبلوماسية الدولية التحكم في الطموحات النووية لبلد واحد فقط هو إيران، فما بالك بقدرة النظام الدولي على مواجهة التهديدات النووية على نطاق أوسع؟!


شكوى في غير محلها


في افتتاحيتها ليوم أمس الاثنين، والتي عنونتها بـ"محاكمة جديدة وعادلة لعبد الله أوجلان" رأت "انترناشونيال هيرالد تريبيون" أن الأتراك غالبا ما يشتكون من أنه لكونهم مسلمين شرق أوسطيين، يضع الأوروبيون أمام انضمامهم إلى الاتحاد الأوروبي قيوداً كثيرة بالمقارنة بدول أخرى مرشحة لعضوية الاتحاد. قد تكون لهذه الشكوى حيثيتها، لكن من الصعب إنكار عدالة القيد الأخير الذي فرضته أوروبا الموحدة على تركيا كي تعيد هذه الأخيرة محاكمة عبدالله أوجلان. فأخيرا سمحت أنقرة بمحاكمة جديدة عادلة لهذا الزعيم القومي الكردي، المحكوم عليه منذ عام 1999 بالسجن مدى الحياة، والذي قاد تمرداً كرديا بغرض الانفصال عن أنقرة أودى بحياة 30 ألف تركي. بيد أن التساؤل المطروح الآن هو ما إذا كان القادة الأتراك سيذعنون لتأكيدات محكمة حقوق الإنسان الأوروبية قبل عامين التي تفيد بأن محاكمة "أوجلان"، لم تكن عادلة. طريقة تعامل الأتراك مع طموحات الأقلية الكردية في الانفصال تُعد قضية مركزية من خلالها يمكن الحكم على مدى التقدم الذي أحرزته أنقرة في مجال حقوق الإنسان. وحسب الصحيفة، سينظر الأتراك إلى إجراء محاكمة جديدة وعادلة لأوجلان على أنه إنجاز كبير لحكومة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، التي تحاول تحسين حالة الديمقراطية وحقوق الإنسان في تركيا.


"خريطة للاشيء"


تحت هذا العنوان كتب "فاديم كونونيكو" يوم السبت الماضي مقالا في "ذي موسكو تايمز" الروسية خصصه لنقد الشراكة الروسية- الأوروبية، وذلك على ضوء القمة الأخيرة التي جمعت الروس بالأوروبيين في موسكو قبل أسبوع. الكاتب وهو باحث بـ"المعهد الفنلندي للشؤون الدولية" توصل إلى استنتاج مفاده أن النتيجة الوحيدة المتوقعة التي تمخضت عنها القمة هي إرساء ما يُعرف بـ"خرائط الطريق" للتعاون بين الروس والأوروبيين في أربعة مجالات أو "فضاءات مشتركة" هي الأمن الخارجي والاقتصاد والعدل والتعليم والبحوث. لكن مفهوم الفضاءات المشتركة يعتريه الضعف، ففي وقت يفترض فيه وجود رؤية لتطوير الشراكة الروسية- الأوروبية في المستقبل"، لا توجد، من الناحية الفعلية، علاقات قوية بين الجانبين تسير بالتوازي مع هذه الرؤية. على سبيل المثال: لم نجد صدى لهذه "الفضاءات المشتركة" عندما توترت العلاقات الروسية الأوروبية أثناء الانتخابات الأخيرة في أوكرانيا ومولدوفا. وتسعى موسكو إلى تقوية علاقاتها بأوروبا لتحقيق المصالح الأمنية والاقتصادية الروسية، دون منح دول القارة العجوز فرصة التدخل في الشؤون الداخلية الروسية كالمسألة الشيشانية. وبالإضافة إلى ذلك يوجد تنسيق محدود جداً بين الجانبين في الصراعات المجمدة في مولدوفا وجنوب القوقاز، ما يكشف محدودية دور "الفضاءات المشتركة" كوسيلة لاحتواء مشكلات الاتحاد السوفييتي السابق. أما في المجال الاقتصادي، فلا يوجد دليل على أن الطرفين ينظران إلى التعاون الاقتصادي بينهما على أنه هدف م