الأداء الجيد لسوق الأوراق المالية في الإمارات وارتفاع مؤشر السوق المالي يوم أمس والذي أغلق عند مستوى 6.144.11 نقطة وتداول ما يقارب 80.94 مليون سهم بقيمة إجمالية بلغت 1.62 مليار درهم من خلال 5.971 صفقة يؤكد على ان عوامل القوة في سوق الأوراق المالية في الإمارات متوفرة وبقوة نظرا لاستنادها الى قاعدة اقتصادية صلبة تستمد المزيد من قوتها من النشاط الاقتصادي والاستثماري غير المسبوق الذي تشهده الإمارات في كافة القطاعات والسيولة التي تضخها الدولة، ورغم عملية التصحيح السعري في السوق المالية التي أحدثت رد فعل انفعاليا خلال منتصف الأسبوع الماضي إلا أن السوق سجل ارتفاعا في عمليات التداول وسجلت مؤشرات قطاعات البنوك والخدمات والصناعة ارتفاعا بنسبة 1.57 % وما زال سوق الأسهم الإماراتية يحتل المرتبة الأولى في نسبة الارتفاع مقارنة بارتفاع مؤشرات الأسواق الخليجية والعربية، وأداء سوق الأوراق المالية يوم أمس ونسبة التداول يؤكدان على ان السوق استوعبت حركة التصحيح السعري ومعالجته وذلك من خلال الاتجاه مجددا الى محافظ استثمارية مختلفة ما ساهم في كبح جموح المستثمرين المغامرين الذين يظنون ان سوق الأسهم تحقق الأرباح فقط، وهذا الجموح فتح شهية المضاربين الذين يسيطرون على السوق والذين يسعون الى جني الأرباح السريعة ويقومون برفع أسعار أسهم بعض الشركات دون وجود مبررات منطقية لجني المزيد من الأرباح، هذا بالإضافة الى الإشاعات والتسريبات التي تأتي من هنا وهناك، وهذا الوضع يحتم على هيئة الأوراق المالية والسلع ضرورة اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لضبط الأوضاع في السوق المالية والاستناد الى آراء محللين ماليين محايدين ينشرون الأسعار العادلة والحقيقية للشركات والمؤسسات المدرجة في السوق المالية، وأن تكون الأسعار المعلنة عن الشركات والمؤسسات والشركات المدرجة أسهمها معبرة عن الواقع سواء من حيث قوة الأداء أو الضعف.
القوة التي تتمتع بها سوق الأوراق المالية واضحة ولا تحتاج الى المزيد من التأكيد على ذلك فالسوق مرت بالعديد من الظروف التصحيحية المشابهة وخرجت منها أكثر قوة ولكن الاستمرار على الآلية الراهنة وترك الحبل للمضاربين والمراهنين واستغلال هذه القوة من قبلهم لا يصح ان يستمر ولا بد من اعتماد معايير دقيقة تعطي المزيد من القوة والزخم للسوق المالية وليس العكس استغلال قوة السوق لصالح فئات بعينها في السوق ونأمل ان يكون ''المغامرون'' الذين دخلوا السوق حديثا على أمل الثراء السريع والسهل ان يدركوا جيدا المخاطر التي تنطوي على اندفاعهم وراء معلومات غير دقيقة قد تقودهم في النهاية الى خسائر غير متوقعة.