قطع الدكتور الجعفري مسافة ماراثونية طويلة على طريق تشكيل الحكومة العراقية، لكن التحالف الكردستاني يرتبط وجوده واستمراريته في هذه الحكومة بعقد كان قد أبرمه مع قائمة "الائتلاف العراقي الموحد"، ويعطي هذا العقد الحق للتحالف الكردستاني في الانسحاب من الحكومة حال وجود خلل في تطبيق أي نص من نصوص ذلك العقد فهي إذن شركة تعاقدية وليست مسؤولية تضامنية, أي أن الحكومة هي حكومة "التحالف الكردستاني"، بقدر ما تمثل مصالح وأهداف هذا التحالف وهي ليست كذلك عندما تتقاطع مع تلك المصالح والأهداف. أما الوزراء الذين اختيروا ليمثلوا "السُنة" في الحكومة فإن انضمامهم إلى هذه الحكومة تم بعد مخاض عسير، ومن المؤكد أن استمرارهم فيها يرتبط بعوامل كثيرة لعلّ أبرزها الموقف من مطالبهم بشأن أعضاء الجيش العراقي السابق وبقية المفصولين وسياسة الاجتثاث، وإنهاء سياسة المحاصصة. إن أياً من هذه المطالب يمكن أن يكون قنبلة موقوتة جاهزة للانفجار لتنهي حياة هذه الحكومة أو تجعلها على الأقل عاجزة عن الحركة إلى الأمام، ناهيكم عن أن القوات الأميركية في هذا المجال يمكنها في أي لحظة أن تنزع فتيل أي من هذه القنابل لتلقيها وسط أطراف هذه الحكومة "لغايات في نفس يعقوب" تتطلبها المرحلة في حينه.
أما الطرف الرئيسي في هذه الحكومة وهو "الائتلاف العراقي الموحد"، فإن الأجنحة الرئيسية المنضوية تحت لواء هذا الائتلاف - باستثناء جناح "حزب الدعوة" الذي يتزعمه الجعفري نفسه – ترى أن وجودها في الحكومة يحقق لها ربحا على أي حال فهي كالمنشار تأكل في الاتجاهين في صعود الجعفري ونزوله، لأن صعوده يمثل إنجازا لقائمة الائتلاف، أما نزوله فيمثل إخفاقا لحزب الدعوة الذي يقوده وبالتالي نجاحاً على صعيد صراع المكاسب الحزبية الضيقة.
الحل الوحيد أمام الدكتور الجعفري هو أن يخرج على الشعب العراقي بالحقائق الكاملة التي رافقت سباقه الماراثوني منذ إعلان نتائج الانتخابات وتكليفه بتشكيل الحكومة وحتى يومنا هذا، فيضع النقاط على الحروف حول الأدوار الحقيقية لكل الأطراف ليكونوا جميعا شركاء له في المسؤولية.
د. وديع بتي حنا- السويد