كثيراً ما نعجز أن نقول لا، لكن في هذه المرة لا نستطيع أن نكتمها بأي حال، لأن المساس بالمصحف الشريف الذي هو حلقة الوصل بين الأرض والسماء ودستور المسلمين قاطبة وكتاب عقيدتهم وأخلاقهم وعلمهم وتاريخهم أمر ليس بالهين ولا اليسير، بل من عظائم المصائب، وأكثر جللاً من كوارث الدنيا بأسرها أن يمسَّ المصحف بأذى على يد بعض الجنود الأميركيين في معتقل "غوانتانامو". والمهين الذليل، هو من تسوّل له نفسه أن يقترب من صفحات المصحف الطاهرة النقية الأبيّة بأدنى مساس.
لابد من تحقيقات عاجلة وعادلة في هذا الفعل الشنيع والأخذ على يد الفاعل بيد من حديد وفقاً لما يحكم به عليه كتاب الله تعالى وأن يصدر الحكم عليه من علماء المسلمين أصحاب العلم والفتوى أياً كانت الجهة التي ستطبق على مرتكب الجريمة النكراء الحكم. لابد أن يصير مرتكبو هذا الفعل الشنيع عبرة للعالم أجمع، ولمن تسول له نفسه بعد ذلك من غير المسلمين على مستوى العالم أجمع، أن يمس المصحف بسوء.
وأنتم يا جميع المسلمين، يا من انشغلتم بقضاياكم في فلسطين والعراق وشؤونكم في مصر والسودان وغيرهما، لا يشغلنكم ذلك عن كتابكم المقدس، ففيه عزكم ومجدكم حين تطالبون باحترامه وتبجيله، لأن ما حدث يفصح عن حقيقة مهمة: أن الحرب -بهذا الأسلوب- حرب على المصحف لا على الإرهاب وإنما اتخذ الإرهاب ستاراً، وأما حقيقة الحرب فعلى المصحف والتي ظهرت بوادرها في تمزيقه وتدنيسه وإلا فأين التحقيقات والمحاكمات؟! أم ستصير مراوغات كسالفتها عندما انتهكت أعراض المسلمين والمسلمات في سجن أبو غريب؟!
نتمنى أن نرى محاكمات عادلة وعاجلة تردع كل من يحاول المساس بقدسية المصحف الشريف، فهل يحدث هذا؟ أملنا كبير في هذه المرة بسبب مكانة القرآن وأهميته الكبرى للجميع حتى غير المسلمين، إننا على لهف ووجل منتظرون كلمة حق.
سليمان العايدي- أبوظبي