التغيرات السريعة المتلاحقة التي تمر بها دول الشرق الأوسط تشكل في حد ذاتها تحدياً كبيراً أمام صناع القرار في بلدان المنطقة. هذه الدول بحكم موقعها الاستراتيجي وثرواتها الطبيعية، تدخل عادة ضمن لعبة التوازنات الدولية. لكن من الواضح أن هناك من ارتكب أخطاء مكنت القوى العالمية من التدخل الخطير في شؤون المنطقة، ومن ثم فتحت الباب على مصراعيه أمام صراعات المصالح والنفوذ بين الأقطاب الدولية، وهو صراع لا يصب حتماً في مصلحة بلدان الشرق الأوسط، بقدر ما يخدم أجندة خطيرة خفية للقوى الدولية. خير مثال على ذلك غزو صدام للكويت في أغسطس عام 1990، الذي دشن لواقع جديد تم من خلاله تدويل أزمات المنطقة ومشكلاتها. ومنذ هذا الغزو، والمنطقة تدور في فلك السياسات الأميركية، وها هو الاحتلال الأميركي للعراق يُسجل في تاريخ المنطقة مدى الانكشاف والضعف الناجمين عن أخطاء استراتيجية كان من الممكن تفاديها، والهروب من تحت مقصلة النظام الدولي الأحادي. المهم أن تستوعب الدول العربية أخطاء الماضي القريب، وأن تتفاعل مع المتغيرات الدولية بطرق ذكية، لا سيما وأن النظام الدولي الراهن يحاول النفاذ إلى المنطقة تحت شعارات ومسميات عدة كنشر الديمقراطية وحقوق الإنسان.
حسام الدين إبراهيم- الشارقة