لم يتوقع أحد بعد الغزو الأميركي البريطاني للعراق أن تربح حكومة توني بلير في الانتخابات البرلمانية وأن يفوز جورج بوش بفترة رئاسية ثانية، والأمر نفسه ينطبق على رئيس الوزراء الأسترالي جون هاورد. كثير من المحللين تنبأوا بأن تسفر الحرب على العراق عن أضرار سياسية جسيمة لكل من الرئيس الأميركي وحليفه رقم واحد في أوروبا توني بلير، لكن الرياح أتت بما لا تشتهي السفن، والسبب هو أن البريطانيين والأميركيين لا يهمهم سوى إحراز نجاحات في الشأن الداخلي، ثم تأتي السياسة الخارجية بتعقيداتها وتوازناتها في مرحلة تالية. وهذه حقيقة يجب على العرب أن يدركوها جيداً. كثيرون توقعوا أن توني بلير رئيس الوزراء البريطاني ونظيره الأسترالي جون هاورد والرئيس الأميركي جورج بوش سيلحقون برئيس الوزراء الإسباني الأسبق خوسيه ماريا أزنار، الذي ترك منصبه جراء مشاركته مع الولايات المتحدة وأستراليا وبريطانيا في الحرب على العراق، لكن في النهاية فاز بلير وبوش وهاورد بفترات حكم جديدة.
من الواضح أن الأميركيين والبريطانيين لا يهمهم في النهاية سوى مصالحهم ومطالبهم على الصعيد الداخلي، كالحفاظ على مستويات معيشة مرتفعة والحفاظ على مستوى معقول من الرفاهية، ما يعني أن نجاح بلير على الصعيد الداخلي كان طوق النجاة بالنسبة له، من موجة المعارضة الشعبية العارمة جراء مشاركته في الحرب على العراق.
ويبدو أن المحللين، خاصة العرب منهم، أخطأوا فهم طريقة اتخاذ القرار في النظم السياسية الغربية، وبنوا مقدمات غير دقيقة، قادتهم إلى استنتاجات خاطئة.
عمر كامل- دبي