لا توجد مشكلة مثيرة للجدل في عالمنا العربي أكثر من قضية الحريات المسلوبة والديمقراطية المفقودة، وأحوالنا في البلاد العربية في هذه القضايا تصنف في باب المهازل والمساخر· فالانتخابات صورية ونتائجها معلومة سلفاً ·
والمتابع لمسلسل الأحداث يتساءل عن سبب إجراء الانتخابات وصرف الأموال وما يتبعها من قمع للمعارضين ومشاركة قطاعات واسعة من أجهزة الدولة في تزوير النتائج لصالح الحاكم مما يستدعي استمراره في الحكم، ومعه تستمر مصائبنا ومسلسل الكوارث الذي لم ينته·
آخر هذه الانتخابات المسرحية ما حدث في موريتانيا، فالرئيس ولد الطايع تجاوز حكمه العشرين عاماً، عانت البلاد في عهده ولا زالت الكثير من المتاعب الاقتصادية والسياسية وكبت الحريات، ومع ذلك يقوم بانتخابات مسرحية يسخر خلالها كل امكانيات الدولة من أجل ضمان فوزه وإسقاط معارضيه، ولم يكفه هذا التاريخ من الفشل بل يريد البقاء في الحكم مهما كانت النتائج·
إن تفعيل الديمقراطية في البلاد العربية يتطلب جملة من الإجراءات أولها تفعيل قضية محاسبة المسؤولين بحيث يخضع الرئيس للمساءلة كسائر أفراد الشعب، كذلك يتم استقلال القضاء استقلالاً تاماً بحيث يكون له الحق في البت في كل القضايا بما فيها المرفوعة ضد الوزراء والرئيس نفسه، مع تمتع القضاة بالحصانة الكاملة التي لا تسمح لأية جهة بالتدخل في أعمالهم·
إذا حدث كل ذلك في أية دولة عربية فإنه يمكننا القول إننا قد نشاهد ديمقراطية حقيقية، أما غير ذلك فهو ضحك على الذقون وهدر للأموال وضياع للوقت وستظل حياتنا مرهونة بتصرفات الحاكم وطغيانه، بل إن صورتنا أمام الآخر سوف تظل كما هي، أمة المهازل.
حسين عبدالقادر ــ أبوظبي