يبدو أن الحرب على الإرهاب أصبحت هي الشغل الشاغل للإدارة الأميركية الحالية، وهذه الحرب هي التي توفر الشرعية الكاملة لاستمرار ادارة بوش في الحكم لفترة رئاسية ثانية. الأميركيون ينظرون إلى الرئيس بوش كبطل قومي خاض حربين لحماية الولايات المتحدة، وها هو يتبنى سياسات أحادية تجعل من الهيمنة الأميركية على العالم تطوراً لا مناص منه. صحيح أن للولايات المتحدة الحق في الدفاع عن نفسها ضد ما تراه خطراً يتهدد أمنها ومصالحها، لكن من الواضح أن إدارة بوش بالغت في استخدام خطر الإرهاب، بحيث أصبح هو العامل المهيمن على سياسة هذه الإدارة، والنتيجة أن الاقتصاد الأميركي يتكبد خسائر فادحة جراء هروب رؤوس الأموال، وتقلص عدد السياح وعدد الطلاب الأجانب في الجامعات الأميركية وأيضاً عدد المسافرين إلى الولايات المتحدة بغرض العلاج.
وإذا كانت الحرب على الإرهاب توفر الشرعية والتأييد الشعبي للرئيس بوش، فإنه من الصعب الاستمرار في الاعتماد على هكذا شرعية، سيما وأنها تربك الحياة اليومية للأميركيين، وتجعل شبح الإرهاب حاضراً في مخيلتهم صباح مساء.
والتشبث بتوظيف الحرب على الإرهاب لخدمة المصالح الاستراتيحية الأميركية داخلياً وخارجياً، سيسفر حتماً عن نتائج عكسية، لاسيما في وقت أصبحت سمعة الولايات المتحدة فيه على المحك، بعد فضائح سجن "أبوغريب"، والانتهاكات الحاصلة في معتقل "غوانتانامو".
حازم اسماعيل-أبوظبي