قبيل الحرب على العراق توقع المحللون أن تلعب تركيا دوراً كبيراً في المنطقة، وذلك استناداً إلى احتمال لم يتحققا وهو مشاركة تركيا بقوات في الحرب على صدام حسين، فالمعروف أن أنقرة لم توافق على استخدم القوات الأميركية لأراضيها لشن عمليات عسكرية ضد العراق· لكن بعد أن تمت الإطاحة بالديكتاتور العراقي انشغلت الساحة التركية بآفاق الدور المحتمل لأنقرة في عراق ما بعد صدام، غير أن الرياح أتت بما لا تشتهي السفن فالحديث عن إرسال قوات تركية إلى العراق للمشاركة في عمليات حفظ السلام لم يعد قائماً سيما بعد فشل الإدارة الأميركية في إقناع الأكراد بقبول هذه المشاركة· أنقرة لا تخفي موقفها الرافض لتشكيل دولة كردية في شمال العراق، لكن في ظل غياب قوات تركية على الأرض لن يكون لأنقرة دور سياسي فاعل في التأثير على موزاييك التيارات السياسية والعرقية في العراق، ما يشكل بدوره هاجساً للحكومة التركية التي تأمل في استقرار الأوضاع على حدودها الجنوبية.
إسماعيل نجيب ــ أبوظبي