بحلول 14/5/2005 يكون الكيان الصهيوني في فلسطين قد بلغ من العمر 58 عاماً انتقل خلالها من ولاية أوروبا إلى ولاية الولايات المتحدة الأميركية ككيان استعماري لأوروبا ثم لأميركا في المنطقة. ومن يقرأ قرارات قمة أنشاص حيث اجتمع ملوك ورؤساء دول الجامعة العربية (13-17/1/1946) ومن قبلها بروتوكول الاسكندرية ثم ميثاق جامعة الدول العربية يدرك أن الحرب العربية- الإسرائيلية الأولى (1948) كان لا بد من نشوبها. فقد اعتبر الملوك والرؤساء أن فلسطين قطر عربي مصيره مرتبط بمصير دول الجامعة العربية وأن قيام إسرائيل هو الخطر الأساسي، وأن الصهيونية خطر داهم ليس لفلسطين وحدها بل للبلاد العربية والشعوب الإسلامية جميعاً. ولقد أجمع المجتمعون على دعم عرب فلسطين ومساعدتهم بكل الوسائل الممكنة. وهم ملوك ورؤساء مصر والعراق والسعودية وسوريا ولبنان واليمن والأردن وهم المؤسسون لجامعة الدول العربية.
عقد مجلس الجامعة عدة دورات في بيروت ودمشق وصوفر وعالية وبلودان. وأصدرت الولايات المتحدة وانكلترا وفرنسا بياناً ثلاثياً (26/5/1950) أعلنت فيه تمسكها بالوضع القائم في الشرق الأوسط ودعت إلى المحافظة على خطوط الهدنة القائمة وحذرت بأنها ستتدخل عسكرياً في حال إحداث تغيير في هذه الحدود. وكان البيان يهدف إلى الحفاظ على إسرائيل. وقد ردت الدول العربية على هذا البيان ببيان في 17/6/1950 وصفت فيه معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي بأنها تهدف إلى " تقوية الروابط وتوثيق التعاون بين دول الجامعة العربية حرصاً على استقلالها ومحافظة على تراثها المشترك واستجابة لرغبة شعوبها في ضم الصفوف لتحقيق الدفاع المشترك عن كيانها". وكان دافيد بن غوريون قد أعلن مساء يوم 14/5/1948 قيام الكيان الصهيوني أمام أعضاء المجلس القومي اليهودي دون أن يذكر حدود ذلك الكيان. وقد تلا بن غوريون مرسوماً تلغي فيه الحكومة الجديدة المؤقتة الكتاب الأبيض الذي أصدرته الحكومة الانكليزية في العام 1939.
وكانت حرب 1948 قد جرت في مرحلتين: 1- مرحلة القتال الأولى من 15/5 إلى 10/6 ثم الهدنة الأولى من 11/6 إلى 8/7/1948 بقرار مجلس الأمن رقم 50 (29/5/1948).
2- مرحلة القتال الثانية من 9 إلى 17/7/1948 التي انتهت باتفاقيات الهدنة الأربع بقرار مجلس الأمن رقم 54 (16/7/1948). وكانت القوات الصهيونية مؤلفة من منظمة الهاغانا (62 ألف مقاتل) والمنظمتين الإرهابيتين أرغون (3-6 آلاف إرهابي) وشترن (200-300إرهابي) في مقابل 12000 مناضل فلسطيني وعربي ثم 21000 جندي عربي. وفي المرحلة الثانية 40 ألف جندي عربي مقابل 106 آلاف جندي إسرائيلي. وهكذا كانت الغلبة عددياً لليهود الصهيونيين في مقابل القوات العربية لإبطال تقسيم فلسطين الصادر من الجمعية العامة برقم 181 في 29/11/1947 بعد أن طردت القوات الصهيونية أكثر من 500 ألف فلسطيني واستولت على أملاكهم وبيوتهم وقراهم.
اتخذت القوات الصهيونية في المرحلة الأولى موقف الدفاع عن المستعمرات معتمدة على الإنقاذ الخارجي الذي يأتيها من أوروبا أو أميركا أو مجلس الأمن أو الجمعية العامة. ولم يكن الدفاع الصهيوني يعمل في إطار نظام دفاعي موحد متكامل. وهو ما ساعد القوات العربية على تحرير قسم كبير من فلسطين. وبخاصة أن مجلس الأمن وانكلترا والولايات المتحدة مارست ضغوطاً وتهديدات شتى لوقف تقدم القوات العربية ثم لإيقاف القتال. وفي حين تقيدت الدول العربية بأحكام قرار مجلس الأمن رقم 50 (29/5/1948) استغلت إسرائيل وأنصارها أقصى استغلال ممكن مدة الهدنة الأولى، وانتهكت جميع أحكام قرار مجلس الأمن وساعدتها بعض الدول فاستطاعت أن تعيد تنظيم قواتها وتسليحها. وسعت بعض الجيوش العربية إلى زيادة إمكاناتها ففشلت.
انتهت الحرب الأولى وقد زادت مساحة الكيان الصهيوني بمقدار الثلث. فمساحة "دولة اليهود" اتسعت من 14500 كلم2 إلى 20900 كلم2، في حين تقلصت "الدولة العربية" من 11800 كلم2 إلى 5400 كلم2 فقط. وبتعبير آخر، أصبح اليهود الذين تبلغ نسبتهم 30% من سكان فلسطين في العام 1948 يملكون نحو 80% من مساحتها، في حين حشر العرب، وهم يمثلون 70%، في مساحة لا تزيد على 20% من أرض فلسطين.