برزت في الآونة الأخيرة مفردة إرهاب أو أعمال إرهابية، وكذلك الجماعات الإرهابية والدول الإرهابية، إلا أن تفسير كلمة إرهاب صار متروكاً للقاموس السياسي لكل دولة أو طائفة أو جماعة، ما جعل تسمية ودلالة الإرهاب في بحر متلاطم الأمواج، فاقدة الاتجاه في محيط الرأي العام المحلي والعالمي على السواء.
أميركا والغرب تُعرّف الإرهاب بأنه: كل أعمال العنف التي تستهدف مصالحها أو ومواطنيها أو مصالح أصدقائها بحيث يشمل أعمال المقاومة ضد المحتل، وكذلك الدول والجماعات التي تتأذى من أميركا وضغطها المتواصل على دولهم وموقفها المنحاز إلى إسرائيل، بينما تمارس أميركا نفس الأعمال الإرهابية متحدية الشرعية الدولية ومستبيحة أراضي الدول دون أن تسمي هذا السلوك إرهاباً.
في العالم العربي والإسلامي، وربما في كل العالم اختلطت الأشياء بشكل يصعب معه الفصل بين الجماعات الإرهابية والمقاومة المسلحة، كما أن تدخل الغرب زاد الصورة ضبابية بحيث تجد الجماعات الإرهابية ومن يؤيدها من المثقفين وعامة الناس. فالمعارضة المسلحة لأي نظام والجماعات الإرهابية، كلاهما يعمل على إقصاء الحكومات تماماً واستبعاد أي تفاوض إلى درجة التطرف، كما أن كلاهما أصبح لا يميز بين المدنيين والعسكريين. هذه الوسيلة لكسر شوكة الحكومة ربما وجدها المعارضون أشد تنكيلاً بالحكومات، ولكنهم وهم في غمرة هذا الصراع ينسون أن الطريق نفسه ستسلكه الحكومة إذا قدر لهم النجاح ما يفتح أبواب الفوضى ليصعب إن لم يستحِل إعادة النظام إلى ما كان عليه.
إن الخلط في تسمية السلوك أو الفعل الإرهابي ودلالاته يؤدي إلى الخطأ في توصيف العملية الإرهابية، وبالتالي معالجتها ما يجعل ما يسمى بالحرب على الإرهاب حرباً هوجاء دائماً تخطئ الهدف، فنسبة أي عملية تفجيرية إلى إسلاميين من أول وهلة فيه خلط كبير.
حامد الطيب إبراهيم - باحث قانوني- أبوظبي