في الولايات المتحدة أعلنت السلطات الرسمية الاتحادية بأنه ألقي القبض على عشرين شخصاً في داخل الولايات المتحدة وخارجها يوم الأربعاء 20 أبريل 2005، بتهمة قيامهم بتشغيل شبكة لتوزيع المخدرات والأدوية والعقاقير الطبية الخطرة، وذلك عبر شحنها بطريقة غير قانونية إلى الشباب اليافعين وغيرهم من المشترين حول العالم. وتقول السلطات الأميركية إن البضاعة الخطرة تشحن إلى طالبيها دون أن يكلف البائعون أنفسهم عناء التحقق من عمر المشتري أو حاجته الفعلية للعقاقير والأدوية التي يقبل على شرائها، وبذلك فإن المسؤولين عن عملية البيع يوفرون لصغار السن ومدمني المخدرات مداخل سهلة جداً إلى هذه المواد الخطرة.
والغريب في الأمر هو أن المعتقلين تواجدوا على رقعة جغرافية امتدت من فلوريدا في جنوب شرق الولايات المتحدة مروراً بتكساس في الوسط الأميركي إلى نيويورك، ففيلادلفيا فجنوب كارولينا إلى أستراليا وكندا وكوستاريكا وصولاً إلى الهند.
إن خبراً من هذا القبيل يضيف شيئاً جديداً إلى ما نسمعه كل يوم من قصص غريبة وعجيبة حول وسائل تجار المخدرات ومروجيها، وتفننهم في إيصالها إلى ضحاياهم. والمخيف في الأمر هو أن ما كنا نسمع عنه كان يتعلق بوسائل تقليدية في ترويج المخدرات والاتجار بها. أما أن نسمع بأن الشباب يحصلون على المواد الخطيرة والمخدرة وهم جالسون في بيوت ذويهم، فإن ذلك هو عجب العجاب الذي ينبئ بأخطار مستقبلية جسيمة على شباب العالم أينما كانوا.
والمهم في الأمر هو أن ظاهرة انتشار المخدرات، تعكس مشكلة ربما يرتفع خطرها أو يقل وفقاً لظروف كل قطر من أقطار العالم الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية. ولكنها بالتأكيد مشكلة لن تختفي أو يقل انتشارها بغمضة عين، فالملاحظ بشكل متزايد أنه في السنوات الأخيرة يشهد عدد متزايد من الدول على مدار العالم نفس مشاكل المخدرات.
والآن ولأن مجتمع الإمارات أصبح متقدماً في الاستفادة من وسائل الاتصال الحديثة، خاصة الإنترنت، فإن وجود شبكات ترويج مخدرات تعمل من خلاله، جعل المجتمع عرضة للتأثر السلبي بما يروجه هؤلاء المجرمون. ويقابل ذلك أن إحساسنا بهذا النوع من الخطر وفهمه وفهم تداعياته على أبنائنا لا يزال محدوداً مقارنة بحقيقة وجود جهاز كمبيوتر مربوط بالإنترنت في كل غرفة من غرف نوم أبنائنا على مساحة الوطن. ولربما أن الأجهزة الأمنية لدينا، ومجتمعنا بشكل عام ومواطنينا بشكل خاص مهتمون بما يحدث داخل مجتمعنا وضمن حدودنا الجغرافية، أكثر مما يحدث خارج حدودنا ويأتي إلينا عبر الأقمار الاصطناعية والأسلاك.
وإلى أقصى حد يكون لنا فيه اهتمام بما يحدث في الخارج بالنسبة للاتجار بالمخدرات، فإن التركيز عادة ما يكون على معرفة مصادر منشأ هذه الآفة والعصابات الأجنبية التي تعمل على إدخالها إلى حدودنا. ونتيجة لذلك فإن الصورة الأشمل المفترض وجودها والتعامل معها، ومدلولاتها السياسية والاجتماعية الخطيرة لا تزال غير مدركة لدينا كحكومة ومجتمع، وهي لم تطرق وتحلل بشكل صحيح بعد، وهذا هو الأهم في هذه المرحلة.
ولكي يمكننا كدولة ومجتمع التصدي للتحدي الجديد، فإن علينا المناداة إلى تحول جذري في سياسة السيطرة على دخول المخدرات إلى بلادنا، من سياسة قائمة على منهج غير فعال ومؤثر، إلى منهج عصري جديد يعترف بالحقائق المستجدة وبالفرص التي تظهر أمام مجتمع العالم المعاصر. وبالإضافة إلى تعريف المبادئ العامة والأولويات التي من شأنها قيادة سياساتنا المستقبلية، فإن علينا وضع برنامج من التوصيات العملية التي من شأنها أن تخلص الأسرة الدولية من مخاطر آفة المخدرات. وأول تلك التوصيات هي مراقبة شبابنا اليافعين في تعاملهم مع الإنترنت.
فهل تقوم بذلك يا أخي المواطن تجاه أبنائك؟ إنها وصيتي الأولى إليك، وليحفظ الله أبناء الإمارات من كل سوء.