حدوث الهجمات الإرهابية في القاهرة كان مفاجأة للحكومة، وخاصة أجهزة الأمن التي اجتهدت منذ فترة لإبرام اتفاق مع ممثلي الحركات الإسلامية الرئيسية الذين لا يزال معظمهم داخل السجون أو معسكرات الاعتقال. طبقاً لهذا الاتفاق، وافقت معظم هذه المنظمات على نبذ العنف، ويبدو أنها التزمت فعلاً بهذا التعهد، ولذلك عندما حدث هجوم خان الخليلي, كان رد الفعل عند أجهزة الأمن هو تأكيدها أن العمل فردي. وللوهلة الأولى فقد بدا هذا الشرح منطقياً، فالطالب حسن بشندي الذي قام بالهجوم هو في إحدى كليات القمة، أي كلية الهندسة، والقنبلة التي انفجرت قنبلة بدائية الصنع بكل المقاييس، كما أن منظمة الجهاد الإسلامي وكذلك حركة الإخوان المسلمين أدانتا هذا الحادث وأكدتا أن حسن بشندي لا ينتمي إلى صفوفهما.
وسط هذا الجو العام جاء الهجومان الإرهابيان في يوم واحد, بواسطة بعض الشباب ذوي الأصول الاجتماعية المتواضعة. ولكن كان من أهم العوامل الجديدة في هجوم 30 أبريل قيام فتاتين بإطلاق النار على الأتوبيس السياحي قبل أن تقوما بالانتحار. وأثبتت تحريات الأمن أن هاتين الفتاتين هما شقيقة وخطيبة إيهاب يسري الذي قام بهجومه وقُتل قبلها بساعات. أي أن خاصية العمل الإرهابي هذا ليست فردية كما قيل قبل ذلك، ولكنها عائلية.
ونرى هنا أن الخاصيتين الجديدتين لهذا الإرهاب تلتقيان: الخاصية العائلية والخاصية النسائية. وفي الواقع فإن تلاقي هاتين الخاصيتين أدى في بعض الأحيان إلى أزمة في تطبيق القانون. فمثلاً في قضية اغتيال الدكتور رفعت المحجوب - رئيس مجلس الشعب السابق في مصر في الثمانينيات- أثبتت تحريات الأمن آنذاك أن زوجتي المتهمين الرئيسيين في القضية (صفوت عبدالغني وممدوح علي يوسف) كانتا على علم بتفاصيل الخطة، لأن المناقشة كانت تجري حول منضدة الغداء والعشاء أو في غرف النوم. ولكن المحكمة استبعدت الزوجتين في هذه القضية لأن هناك نصاً في القانون المصري يُحرّم إفشاء الأسرار الزوجية. ولكن أجهزة الأمن استفادت في جميع الأحوال من المعلومات الدقيقة التي حصلت عليها أثناء التحقيق مع الزوجتين.
ومع ذلك فإن هجوم 30 أبريل ينقلنا نقلة نوعية بالنسبة للمشاركة النسائية. فهذه المرة الأولى فعلاً التي تقوم فيها فتاة بحمل السلاح مباشرة وتصويبه إلى الأتوبيس السياحي ثم إلى زميلتها ونفسها بعد ذلك، ولا شك أن مثل هذا الاشتراك المباشر يتطلب نوعاً من التدريب العملي والاستعداد النفسي، ولذلك فالتساؤلات الأساسية هي: أين، متى، وكيف تم كل هذا؟
ولا شك أننا في حاجة ماسة لجمع المعلومات الدقيقة عن هذا الجانب التنظيمي والعملي الذي يُجهّز هؤلاء النسوة لحمل السلاح، لأن هذا الجانب هو الجديد فعلاً. أما الجانب النفسي فليس بجديد على أساس أن النسوة يعانين من نفس مشاكل المجتمع التي يعاني منها الذكور سواء كان هذا مرتبطاً بانتشار العشوائيات، وإدمان المخدرات، ومشاكل التعليم، وعدم الزواج. يقول د. هاشم بحري -أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة- إن هناك إحصائية تبين أن هناك مدمنات كما أن هناك مدمنين، وفي الواقع فإن نسبة المدمنات أصبحت 45% بعد أن كانت منذ أعوام قليلة 10% فقط.
ولكن هناك عوامل خاصة بهؤلاء الفتيات أساساً: وأولها الخوف من العنوسة التي لا تزال وصمة اجتماعية في كثير من مجتمعاتنا، ولذلك مع تأخر سن الزواج وعدم شغل أوقات الفراغ بالطريقة المناسبة، تقوم مثل هؤلاء الفتيات بالارتباط بمتطرفين من الرجال ومشاركتهم في كل أعمالهم بما فيها حمل السلاح.
موضوع الإرهاب النسائي إذن متشعب بين الخصائص العامة والخاصة، ويحتاج إلى وقفة وتحليل.