قرأت في صفحات "وجهات نظر" يوم الأربعاء 11 مايو الجاري مقالا للدكتور خالد الدخيل تحت عنوان:"لماذا نرفض العلمانية؟"، وضمن ردي على هذا المقال أريد ان أنبه الكاتب إلى أن الربط القائم بين العلمانية ورفض القيم الدينية لم يختلقه العرب أو يوجدوه من العدم، وإنما الغربيون هم من عزز هذا التصور حتى لو كان خاطئاً. فالمفكرون الغربيون هم من أقام العلمانية على أساس من رفض القيم الدينية في إطار ما يسمى في الغرب بعصر الإصلاح، الذي جاء نتيجة الصراع التاريخي المرير بين الكنيسة ومفكري عصر الأنوار والمصلحين في القارة الأوروبية. ثم في أيامنا هذه نرى كيف أقدمت دولة كبرى مثل فرنسا على التدخل في حريات الناس الخاصة وقيدتها بحجة صيانة العلمانية، وكأن دخول تلميذة مسلمة متحجبة في عمر الورود لإحدى المدارس الفرنسية بزيها الشرعي سيعيد فرنسا كلها إلى عصر ما قبل الأنوار والعلمانية.
إذا كانت العلمانية تعني الاحتكام إلى العلم وما يوفره من منافع لحضارتنا المعاصرة فأهلا وسهلا. أما إذا كانت تعني التنكر للدين وتقويض عقائد الناس وأخلاقهم بحيث نصبح نسخة كربونية طبق الأصل من المجتمعات الغربية ونفقد بالتالي خصوصيتنا، فلا أهلا ولا سهلا، بل بعداً وتعساً للعلمانية. فنحن مجتمعات لنا خصوصيتنا الحضارية والثقافية وما يجد على حياتنا، لابد أن يتماشى مع ذلك.
سمير كامل- دبي