من تابع جولة الرئيس بوش الأخيرة في روسيا ودول البلطيق يلاحظ بسهولة أن سيد البيت الأبيض لم يضيع فرصة دون أن يفتح فيها سيرة الديمقراطية والتبشير بها، حتى وهو في الميدان الأحمر في موسكو، وإن كانت مقتضيات اللياقة الدبلوماسية منعته من الحديث عن موضوع الشيشان أو قضية حقوق الإنسان في روسيا، وهو بصحبة الرئيس بوتين، ومضيفيه الروس. والحقيقة أن الديمقراطية كل لا يتجزأ ولا يمكن التبشير بها في مكان وتجاهلها في مكان آخر بحسب الحال أو الموقف الدبلوماسي. كما لم يفوت الرئيس بوش فرصة دون الحديث عن آمال التحول الديمقراطي في منطقة الشرق الأوسط، ربما عملا بقاعدة أن التكرار المتواصل له مفعول إيجابي في التبشير بأي مشروع.
من ناحيتنا كمواطنين عرب لسنا ضد الديمقراطية إذا كانت ستعمل على توفير أجواء الاستقرار والسلام والتنمية في الوطن العربي، ولكننا نريد من الرئيس بوش أن يعتمد معياراً ثابتا للديمقراطية، لا أن يتركها تختلط في أذهاننا من واقع تصرفاته بمعنى آخر، حيث إن أي مواطن عربي بسيط تابع خطابات الرئيس بوش ومساعديه سيتوصل تقريباً إلى أن الديمقراطية كما يريدها بوش "هي المصالح الأميركية في المنطقة... والسلام".
محمد أحمد شعيب – باريس