من المعروف أن الدول الموقعة على معاهدة عدم الانتشار النووي تقوم بالاجتماع كل خمس سنوات كي تقوم بمراجعة بنود تلك الاتفاقية. وتركز التوصيات التي يخرج بها الموقعون في نهاية المؤتمر الذي يعقد لهذا الغرض ويستمر لمدة شهر في مقر الأمم المتحدة على الحيلولة دون دخول أعضاء جدد للنادي النووي كما تقدم اقتراحات بخصوص قيام الدول النووية الكبرى الأعضاء في النادي النووي بالتخلص من الأسلحة النووية التي لديها بشكل تدريجي.
الملاحظ أنه على الرغم من الدعاية المحيطة بمثل هذه المؤتمرات، أنها لم تحقق من قبل كما لا ينتظر لها أن تحقق خلال مؤتمر هذا العام أي تقدم في مجال وضع بنود هذه الاتفاقية موضع التنفيذ وتطبيقها فعليا بدلا من الاكتفاء بتقديم توصيات يتم الالتفاف عليها في أحيان كثيرة. ليس هذا فحسب بل إن دولاً كبرى، وخصوصا الولايات المتحدة، تتخذ من مؤتمرات مراجعة معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية ذريعة كي تقوم بتكثيف الضغط على بعض الدول التي تقوم بتصنيع أو بتخصيب اليورانيوم الثقيل اللازم لصناعة تلك القنابل، مثل إيران وكوريا الشمالية في الوقت الراهن بهدف تركيز الأضواء على مخالفات تلك الدول، مع قيامها هي بالتنصل من الهدف الخاص بالتخلص التدريجي مما هو موجود بحوزتها من أسلحة نووية ناهيك عن أنها تمارس الضغط على هاتين الدولتين ولا تدعو دولة مثل إسرائيل للتخلص من مخزونها الضخم من القنابل النووية. ففي الملف النووي مثلما هو الحال في غيره من ملفات السياسة الخارجية الأميركية تعمد أميركا إلى اتباع سياسة الكيل بمكيالين.
طاهر بن حسن- وهران - الجزائر