هللت أميركا وطنطنت عن الانتخابات التي أجريت في العراق في 30 يناير الماضي، وادعت أن تلك الانتخابات تعتبر تدشينا للديمقراطية في العراق الذي عانى طويلاً من الانقلابات العسكرية وحكم "البعث" الفاشي. ولكن التشكيلة الوزارية الأخيرة، تثبت أن هدف أميركا من تلك الانتخابات لم يكن وضع أسس الديمقراطية في هذا البلد، وإنما إضفاء شرعية على من تقوم بتعيينهم من رجالها. هل هناك شك لدى أي أحد أن أي انتخابات تجري تحت حراب الاحتلال هي انتخابات غير شرعية؟ والحقيقة في رأيي أن تشكيلة تلك الوزارة لا تعتبر تدشينا لديمقراطية ستكون نموذجا يحتذى، من قبل شعوب العالم العربي والإسلامي، كما تدعي أجهزة الإعلام الأميركية، وإنما ستكون سببا في تفاقم أعمال العنف وهو الأمر الذي نشهده بوضوح هذه الأيام، وذلك بسبب شعور قطاع كبير من المجتمع العراقي وخصوصاً من السنة بالغبن وأنهم قد أصبحوا مهمشين سياسيا. الأمر الذي لفت أنظار العديدين أن تلك الوزارة، قد شملت أحمد الجلبي الرجل الذي اتهمته الأردن باختلاس أموال من "بنك البتراء" والذي جاء في مقالات نشرت في الصحف الأميركية، أنه كان "يتقاضى" مرتبا ثابتا من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية. وهو أيضا الرجل الذي يرتبط بعلاقات قوية مع البنتاجون، ومع دونالد رامسفيلد شخصيا والذي يقال إنه يحميه، والرجل الذي اتهمته أميركا ذاتها - مع ذلك بالعمالة المزدوجة (عمالته لها وعمالته لإيران). الشيء الأكثر إثارة للغرابة هو أنه قد تم تعيين الجلبي وزيرا للنفط بالوكالة، ونائبا لرئيس الوزراء وهو ما يعني أنه يعتبر أعلى رتبة من وزير النفط السيد "بحر العلوم"، وأنه سيكون له كلمة مسموعة بشأن النفط العراقي. بعد ذلك كله نجد أن أميركا ما زالت تصر على أنها لم تقم بغزو العراق من أجل النفط، وإنما من أجل القضاء على نظام صدام، وزرع الديمقراطية في هذا البلد. فأي ديمقراطية هذه بالله عليكم؟!.
جواد عارف- العراق