سقط يوم أمس أكثر من 300 قتيل وجريح عراقي ضحايا لسيارات الموت العابر والتفجيرات الإرهابية التي تستهدف المدنيين في أنحاء العراق من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه ،هذا الجنون الوحشي والدموي من الجماعات الإرهابية وبقايا النظام البعثي الصدامي الذي تحالف مع الشيطان لإفشال العملية الديموقراطية التي بدأت تأخذ مداها في العراق، فهذه العمليات البشعة إن دلت على شيء فإنما تدل على حالة اليأس التي تسيطر على الجماعات الإرهابية التي فقدت صوابها أمام إصرار الشعب العراقي على الاستمرار في بناء وطنه الموحد الديموقراطي على أسس من الحرية والاستقرار والطمأنينة وتعويض العراقيين سنوات القهر والظلم، لا شك أن الثمن الذي يدفعه العراقيون لإتمام هذه العملية باهظ جدا ،وعلى القوى السياسية العراقية وجميع الأطياف العراقية أن تسد جميع الثغرات التي يتسلل منها الإرهابيون لزعزعة الأمن والاستقرار وتوفير الحماية للشعب العراقي الذي تحول هدفا للإرهاب والإرهابيين،لا سيما وأن الجماعات الإرهابية ومن يدعمها ويقف وراءها يستغل الفترات الانتقالية لتصعيد الهجمات الإرهابية والإجرامية بهدف بث الرعب والخوف والشك في نفوس العراقيين الذين تحدوا الإرهاب وحملوا السلاح في العديد من المدن والمحافظات العراقية لمحاربة هذه الجماعات الضالة والوافدة إلى العراق ،وأعلن العراقيون للعالم سواء من خلال هذه المواجهات أو من خلال الإصرار على إتمام العملية السياسية إنهم ماضون في طريق الخلاص من الوضع الراهن وبناء مستقبلهم بأيديهم، وهذا ما لا يطيقه الإرهاب الذي يراهن على فشل العملية السياسية في العراق ويعمل على تحويل العراق إلى أرض محروقة، مستهدفا الشعب العراقي الذي أعلن التحدي ويروي كل يوم تراب الوطن بدماء أبنائه الزكية في سبيل تحرير وطنه وتغيير الواقع الراهن الذي يعيشه اليوم ·وأمام هذا الوضع فإن من حق الشعب العراقي أن يحظى بالمساندة والمساعدة من جانب الأشقاء والأصدقاء لتمكينه من تحقيق أهدافه المشروعة وخصوصا من دول الجوار التي تتحمل مسؤولية كبيرة في وقف تسلل الإرهابيين إلى هذا البلد، لا سيما وان العديد من العمليات الإرهابية التي يتم تنفيذها داخل العراق تتم على أيدى إرهابيين وافدين إلى العراق يحصلون على الدعم اللوجستي من عراقيين لتنفيذ عملياتهم الدموية ،وهذا الجهد من دول الجوار واجب لإنقاذ الشعب العراقي ومساعدته في تحقيق هدفه ومشروعه الوطني.