اختار الدكتور هيثم الكيلاني عبارة "جبهة ثالثة بعد أفغانستان والعراق" عنوانا لمقاله المنشور يوم الأحد الماضي في "وجهات نظر". الكاتب ناقش التوتر الإيراني الأميركي بسبب مزاعم واشنطن حول مساعي طهران إلى امتلاك أسلحة نووية، طارحاً فكرة استخدام الولايات المتحدة لإسرائيل كقوة احتياطي استراتيجي، تستطيع من خلالها واشنطن توجيه ضربة عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية. وعلى الرغم من أنني أتفق مع الدكتور هيثم في طرحه، فإنني أتوقف عند ملاحظات مهمة يجب التطرق إليها عند طرح فكرة استخدام القوة العسكرية لتدمير المنشآت النووية الإيرانية، منها، أولا: توجيه ضربة عسكرية سواء بواسطة القوات الأميركية أو الإسرائيلية إلى إيران أمر في غاية الصعوبة على الأقل في الوقت الراهن، لأن القوات الأميركية لا تزال منهمكة في العراق وأفغانستان، ومن الصعب الآن فتحة جبهة ثالثة في بلد بحجم إيران.
ثانياً: من الصعب أن يقتنع الرأي العام الأميركي بشن حرب على إيران في وقت لا يزال عدد غير قليل من الأميركيين غير مقتنع، بمبررات الحرب على العراق، ناهيك عن فضائح "أبوغريب"، وفشل الاستخبارات الأميركية في التنبؤ بقدرات صدام العسكرية.
ثالثاً: الملف النووي الإيراني لم يخرج حتى الآن من مرحلة التفاوض، ولذا من غير المنطقي أن تتسرع واشنطن في شن حرب على إيران بواسطة إسرائيل في وقت تسعى واشنطن إلى فرض مزيد من الاستقرار في الشرق الأوسط، سواء ما يتعلق بالعراق أو بالنزاع الفلسطيني- الإسرائيلي.
رابعاً: لن تجد الولايات المتحدة حلفاء كُثراً في حال قررت شن الحرب على إيران، وهو على العكس مما شهدناه إبان الحرب الأميركية على العراق. كل هذه الأسباب تجعل من تحول إيران إلى جبهة ثالثة بعد أفغانستان والعراق أمراً في منتهى الصعوبة.
ربيع عبدالكريم- دبي