لا أدري كيف يستقيم مبدأ المحاصصة في العراق الجديد،مع معيار الكفاءة والنزاهة في اختيار أعضاء الحكومة التي أدت اليمين الدستورية بعد سجال طويل. "الكرد الفيليون" في العراق تحمّلوا الظلم والعنت والاضطهاد وكل ما يمت لغير العدل بصلة، مرتين: مرة لأنهم شيعة من نظام لم يكن سنيا لكنه كره الشيعة وسامهم سوء العذاب، والثانية لأنهم كرد أصابهم التمييز والتطهير العرقي الذي حل بالكرد كلهم منذ قيام الدولة العراقية الحديثة عام 1921. عندما أتذكر عمليات التهجير التي شاهدت بعضا منها على الطبيعة أثناء زيارتي في نيسان عام1980 إلى إقليم كرمنشاه الإيراني حيث كانت تلك القوافل تدخل إيران بعد تهجيرها وهم في حالة تُبكي القلب وتُفجره دما، فإني لم أكن أشك لحظة أن الحكومة العراقية ستضم وزيراً أو وزيرين من هذه الشريحة التي أنجبت الأكفاء والمخلصين النزهاء، ممن أخلصوا للعراق وأحبوه.
مخيماتُ "جَهرُم" و"أراك" وغيرها من المدن في إيران ما تزال قائمة ضمن جزء من مأساة هؤلاء القوم النجباء الكرام الذين أُذلوا عمدا من صدام ومن غيره. ولي أن أتساءل هنا وأنا أتطلع في وجوه أعضاء الحكومة القادمين على بساط المحاصصة: متى سيتم رد الاعتبار الرسمي لـ"الكرد الفيليين" بتوزير أبنائهم والاعتراف بهم كأحد أهم مكونات الشعب العراقي?. أين أصبح مصير مئات آلاف الشبان الذين احتجزهم النظام السابق وهجّر ذويهم وما عادت لهم ذكرى للبكاء أو أطلال لذرف الدموع؟ أوليس من حق أسرهم أن تكون لأولئك الراحلين بلا وداع.... قبور وأطلال؟!.
لماذا لا يُفتح ملف هؤلاء الضحايا الأبرياء للكشف أيضا عن جلاديهم: من هم وأين هم وهل سنعفو عنهم؟ متى تبدأ وزارة المهجرين خطة إعادة "الكرد الفيليين" المهجرين وإسكانهم وتعويضهم بما يليق وبما يُبرد شيئا من لوعة الألم والحزن على فقدان الأحبة وضياع الوطن؟. متى تُعاد لهم أموالهم وممتلكاتهم التي سُلبت منهم؟ وكيف سيتم تعويضهم؟ وأخيرا وهو المهم: أيدنا بقوة انتخاب رئيس كردي للعراق، ولكن أين ممثل "الكرد الفيليين" في الحكومة الجديدة؟.
نجاح محمد علي- صحفي عراقي