تحت عنوان "امتحان اللبنانيين بعد خروج سوريا" نشرت "وجهات نظر" يوم السبت 7-5-2005 مقالاً للأستاذ غازي العريضي. وبعد مطالعتي هذا المقال، أعتقد أن الشعب اللبناني نجح في الامتحان والكثير من الزعماء والمتزعمين اللبنانيين هم الفاشلون في هرطقاتهم السياسية للحفاظ على مراكزهم من خلال اللعب والتلاعب في إضاعة الوقت تماماً كما حصل في تكليف السيد عمر كرامي بهدف إضاعة الوقت والتمديد للمجلس الحالي اللبناني الفاقد للمصداقية.
إلا أن لعبتهم انكشفت ولم تنطل على أحد، واكتشفها السيد عمر كرامي متأخراً. وأعتقد أيضاً أن الأستاذ غازي العريضي يضخم الأمور فيما يتعلق بالتدخلات الدولية في الشأن اللبناني الفسيفسائي بعد حرب شعواء فرقت الأخ عن أخيه. فنحن اليوم نحتاج إلى انتخابات نزيهة شريفة شفافة ديمقراطية دون تهديد أو ضغط من أحد، تفرز لنا شرعية جديدة حقيقية ممثلة لإرادة الشعب الذي يثق بها وتثق بها دول العالم.
لا يمكن هنا المقارنة بين من يفرض علينا إرادته بأساليب مخابراتية إرهابية فوقية وبين سفير مخلص يقدم لنا نصيحة أو يلقي تصريحا. بالنسبة لي هذا لا يعد تدخلا في الشأن الداخلي ما دام لا يعتمد على التهديد والتدخل بالقوة. بل أرى أن لبنان في هذا الظرف الدقيق بحاجة ماسة إلى الأشقاء المخلصين والأصدقاء الأوفياء لكي يأخذوا بيده ويساعدوه على التغلب على مصاعبه الجمة وجمع شمله المبعثر.
لا ننسى هنا أن العدو الإسرائيلي ومعه أصحاب الفتن والضمائر الميتة لا يريدون لنا الخير. بل يعملون ليل نهار لكي لا تصل السفينة اللبنانية إلى بر الأمان والاستقرار والازدهار. انفجار "جونية" يؤكد ذلك. كيف لا لأن لبنان مزدهر ديمقراطي معافى سيكون عائقاً ومنافساً قوياً أمام الطموحات والمصالح الإسرائيلية في منطقتنا العربية.
سعيد علم الدين- برلين