البرنامج النووي لكوريا الشمالية لا يزال شوكة في حلق الأميركيين، وأيضاً حجر عثرة في طريق معاهدة حظر الانتشار النووي التي وقعت عليها أكثر من 180 دولة. الولايات المتحدة وكوريا الشمالية تفاوضتا منذ عامين بالمشاركة مع كوريا الجنوبية واليابان وروسيا الاتحادية والصين في مفاوضات تعرف بالمفاوضات السداسية، لكن النتيجة تكاد تكون صفر، فكوريا الشمالية اعترفت أن لديها أسلحة نووية، ناهيك عن قدراتها الصاروخية التي تطال اليابان وربما بعض أجزاء من الولايات المتحدة، وقامت في الأيام القليلة الماضية بإجراء تجربة إطلاق متوسط المدى في بحر اليابان.
لكن ما الذي يجعل كوريا الشمالية ذلك البلد الشيوعي الفقير قادراً على الاستمرار في سياسة العناد تجاه الولايات المتحدة، فبيونج يانج علقت مشاركتها في المفاوضات السداسية، وكأنها لا ترغب في التوصل إلى حل لبرنامجها النووي الذي يقلق الجميع في شمال شرق آسيا.
في الحقيقة لا تزال شبه الجزيرة الكورية البؤرة الساخنة الوحيدة في آسيا المتبقية من الحرب الباردة، فالأميركيون يحتفظون بقواعد عسكرية في كوريا الجنوبية، وهو ما تراه كوريا الشمالية تدخلاً عسكرياً يحول دون توحيد الكوريتين اللتين مزقتهما الحرب العالمية الثانية. وبدا واضحا أن الكوريين الشماليين يستندون إلى موقف اقليمي يصب في صالحهم، فالصين وروسيا حريصتان على منع استخدام القوة العسكرية ضد بيونج يانج، أما اليابان وكوريا الجنوبية فمن مصلحتهما عدم الانجرار إلى مواجهة عسكرية في شمال شرق آسيا لأن أراضيهما في مرمى المدفعية والصواريخ الكورية الشمالية. وتستند كوريا الشمالية أيضاً إلى حالة الانكشاف العسكري الذي تعاني منه واشنطن التي لا تزال متورطة في العراق وأفغانستان، ما يجعل قرار استخدام القوة العسكرية ضد بيونج يانج شبه مستحيل على الأقل في الوقت الراهن.
يوسف عبد الموجود - أبوظبي