كتب محمد الباهلي مقالاً، بعنوان (أقلام مسمومة)، نشر بتاريخ 6 مايو الجاري في صفحات "وجهات نظر"، قال فيه إن "تجزئة الوطن العربي ما هي إلا إفراز لحالة الاستعمار والتغريب بعد انهيار الدولة العثمانية"، لكن متى كان الوطن العربي موحّدا؟ ألم يكن مجزءاً قبل انهيار الدولة العثمانية؟ ألم يتجزّأ حين نصّب معاوية بن أبي سفيان نفسه والياً على الشام؟ وحين أعلن عبدالله بن الزبير نفسه أميراً للمؤمنين في الحجاز؟ وحين ظهرت خلافة بني أمية من جديد في الأندلس أيام العباسيين؟ ألم يكن كذلك أيام الحمدانيين والسلاجقة والأيوبيين وغيرهم العشرات من الدويلات التي ظهرت هنا وهناك قبل قدوم الاستعمار بمئات السنين؟
ثم يقول إن الاستعمار أدى أيضاً إلى نشر حالة "الاغتراب الثقافي والفوضى الفكرية والشك العقائدي والاضطراب الروحي والنفسي الحاد". فأين الدليل على كل هذا؟ وهل كانت الأمور كلها في أحسن حال قبل الاستعمار؟ هذا النوع من الكلام –للأسف- ما هو إلا ضحك على الذقون ورمي الكرة في ملعب الخصم.
ثم أورد الكاتب ما دار في اجتماع تنصيري عقد في فلسطين عام 1927 حين قال أحدهم إن "هدفه ليس إخراج المسلم من دينه لاستحالة ذلك بل جعله مضطرباً في دينه، وعندها يكون المسلم ليس له من الإسلام إلا اسم أحمد أو مصطفى". والأسئلة هنا: هل كان المسلمون، كل المسلمين، قبل ذلك الاجتماع التنصيري المزعوم، مسلمين قلباً وقالبا؟ أين كان إسلام الناس حين قتل بعضهم بعضاً وفي معركة واحدة قُتل 70 ألف مسلم بسيوف مسلمين آخرين؟
أما زجّ أسماء كتاب خليجيين في كل هذا ووصف أقلامهم بالمسمومة، فأمر يدعو للاستغراب، فبالنسبة للدكتور أحمد البغدادي الذي قال إنه لا يريد لابنه أن يجوّد القرآن لأنه لا يريده إماماً ولا يريد له مستقبلاً في سلك الإرهاب، فلم يخطئ الرجل ولا أرى أنه سخر من الإسلام، والكلام في استغلال "الإسلامويين" للإسلام يطول.
محمد عبدالله- أبوظبي