الحديث المتواصل عن الإصلاح في المنطقة العربية يصبح كأنه حرث في البحر بسبب العمليات الإرهابية المتواصلة التي تعصف بعدد غير قليل من بلداننا العربية. الإصلاح الذي تنشده الشعوب العربية، والذي تضغط أميركا من أجل تفعيله يصبح هباء منثوراً عندما تكون الحكومات العربية مضطرة للعمل بقوانين استثنائية كقانون الطوارىء في مصر مثلاً للحفاظ على الأمن الداخلي، وفي هذه الحالة تصبح الحريات العامة هي ضحية قوانين استثنائية هي، في الأساس، رد فعل على العمليات الإرهابية التي تشوه صورة البلدان العربية وتسفر عن خسائر مادية فادحة.
وفي ظل هكذا ظروف يكون من الصعب الضغط على الحكومات العربية لتحقيق الإصلاح المطلوب، طالما وجدت هذه الحكومات في الإرهاب الأعمى ذريعة قوية لسياستها المتناقضة مع الإصلاح. وتجد الأنظمة العربية نفسها في حيرة؛ فهل ترضخ للضغوط الخارجية، وتعمل بالإصلاح، أم تتفرغ لمواجهة الإرهاب؟ ومن الواضح أن الخيار الأخير بات أكثر جاذبية طالما، أنه يكرس القوانين الاستثنائية ويكبل الحريات، لتكون الشعوب الطامحة في الحرية هي الضحية أولاً وأخيراً.
عماد محمود- أبوظبي