منذ انهيار الاتحاد السوفييتي السابق والحديث عن نهاية الحرب الباردة لا يتوقف. البعض يرى أن هذا الانهيار كان دليلاً قاطعاً على نهاية الحرب، لكن لا تزال شظايا هذه الحرب تنفجر بين الفينة والأخرى، من خلال مشادات وخلافات لحظية بين أميركا وروسيا الاتحادية، سرعان ما يتم تجاوزها، استناداً إلى المصالح الاستراتيجية المشتركة بين أكبر قوتين في العالم.
الآن وبعد أن زحف حلف "الناتو" باتجاه أوروبا الشرقية، وانضمت معظم دول "حلف وارسو" السابق إلى حلف شمال الأطلسي، وبعد أن نشرت الولايات المتحدة قيمها وأيضاً قواعدها العسكرية في بعض جمهوريات آسيا الوسطى، لم تعد روسيا الاتحادية مصدر قلق للولايات المتحدة. الخطر الآن يكمن في الصين، تلك القوة الصاعدة اقتصادياً وعسكرياً، والتي تنافس الولايات المتحدة على النفط وغيره من المواد الخام، بكين أصبحت نداً حقيقياً لواشنطن في شرق وشمال شرق آسيا، لا سيما وأن الصين أصبحت رقماً صعبا لا يمكن تجاهله. الولايات المتحدة تمسك بأوراق ضغط على الصين كالتلويح بفرض رسوم جمركية على السلع الصينية، والتهديد بالتدخل لحماية تايوان من أي مواجهة عسكرية تبادر بها الصين لمنع استقلال الجزيرة، والضغط على أوروبا كي تبقي حظر مبيعات الأسلحة إلى الصين، وهو سياسات تندرج ضمن التعامل مع الصين كقوة يجب احتواؤها وتطويقها، ما يقد يدشن لحرب باردة جديدة بين الولايات المتحدة والصين يكون مسرحها شرق آسيا وشبه الجزيرة الكورية.
حسام محسن- القاهرة