ترى، ما هي الأسباب التي تدفع ببعض الجماعات الإسلامية نحو ممارسة العنف والإرهاب؟ وما هي أهم النتائج التي تتمخض عن ذلك؟ برأيي فإن هناك عدة أسباب، تدفع ببعض هذه الجماعات إلى ممارسة العنف والإرهاب، يجمعها حالة الإحباط الشديد التي أصيب بها العرب والمسلمون منذ أمد ليس بالقصير، ما يمكن هذه المجموعات، من تعبئة وتجنيد المغرر بهم من أبناء الأمة. فعندما يقف المواطن في البلاد العربية والإسلامية، أمام جدار سميك من اليأس واللاأمل والقنوط، يفصل بينه وبين المستقبل، عندها لا يجد أمامه إلا البحث عمن ينتشله من هذا الواقع المزري، وإن كان بطريقة القتل والموت، وعندما يظل يبحث عن طريق للخلاص، لا يجده، وللأسف الشديد، إلا عند جماعات العنف والإرهاب التي تعده بالجنة، بدل النار، إذا ما قتل نفسه بالطريقة التي سيختارونها له، تحت مسمى الجهاد والمقاومة، ولو وجد هذا المواطن، طريق الخلاص من اليأس للانتقال إلى مستقبل أفضل، في ظل نظام سياسي ديمقراطي يحترم حقوقه، فلا يصادر حريته أو يسحق كرامته، لما اختار أساليب مجموعات العنف والإرهاب.
أما الأسباب التي تقف وراء اختيار هذه المجموعات للعنف والإرهاب، فأهمها التفسير الخاطئ للدين، ولنصوصه وتاريخه. إن فقهاء التكفير، يجتزئون آيات القرآن الكريم من سياقها القرآني والتاريخي، ليستنتجوا منها ما يتلاءم ومفهومهم، للحياة والدين والإنسان والآخر. فالديمقراطية عندهم، مثلا، فكرة واردة من "بلاد الكفر"، لا يجوز الأخذ بها في بلاد المسلمين، والانتخابات مشروع غربي لا يحق للمسلم تبنيه، والليبرالي "كافر مرتد" يلزم قتله حتى لا يستشري خطره في الأمة. إنهم لا يكتفون بالتنظير الأعمى فقط، ويا ليتهم فعلوا ذلك، إنما راحوا يجبرون الآخرين على تبني أفكارهم واجتهاداتهم بطرق تعسفية ومتزمتة، على أن مصير من يخالفهم في ذلك، القتل، وتلك هي المصيبة الكبرى.
نزار حيدر- واشنطن