ليس منطقيا ما يتردد من مخاوف وقلق بشأن تحول طلبات المواطنين المتقدمين إلى "برنامج زايد للإسكان" من منحة إلى قرض لمجرد تجاوز رواتبهم مبلغ 10 آلاف درهم شهرياً بعد تطبيق مكرمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بشأن زيادة رواتب موظفي الحكومة. فالأصل في القوانين والتشريعات والإجراءات الإدارية هو تنظيم الأمور الحياتية وإيجاد قواعد وأسس تضمن العدالة والشفافية في أداء الدولة لوظيفتها المتعارف عليها في الأدبيات كافة، والأصل أيضا أن يكون هناك "منطق" في سن التشريعات والقوانين وتطبيقها من خلال مراعاة الظروف والمتغيرات البيئية المحيطة بالتنفيذ، وفي هذا الإطار يصعب فهم مسألة التحول "الميكانيكي" للطلبات من بند "المنح" إلى بند "القروض" لمجرد أن صاحب الطلب زاد راتبه بنحو خمسين أو مائة درهم على السقف المالي المحدد لإدراج الطلب ضمن بند المنح للحصول على سكن ضمن هذا البرنامج التكافلي الرائع.
والأكثر غرابة أن "عدوى" الخوف من تبعات ارتفاع الراتب قد انتقلت إلى "صندوق الزواج"، حيث تخشى نسبة كبيرة من المتقدمين من إسقاط أسمائهم من قائمة المقبولين المستحقين للمنحة بعد أن زادت رواتبهم بنسبة 25%، الأمر الذي جعلهم خارج شروط القبول بسبب "تجاوز" سقف الراتب المحدد من جانب الصندوق كشرط للحصول على المنحة.
الإشكالية إذا واحدة في "برنامج زايد للإسكان" و "صندوق الزواج" وهي إشكالية ناجمة عن الارتهان القسري لشرط سقف الراتب وتطبيقه بحذافيره من دون التجاوب مع متغيرات مهمة مثل مكرمة زيادة الرواتب التي تستهدف بالأساس تخفيف العبء عن المواطنين وإبعادهم عن أي "دوامات حسابية" تتعلق بمستقبلهم الأسري. وهي أيضا إشكالية ذات صلة وثيقة بغياب تحديد دقيق لمفهوم "ذوي الدخل المحدود" مع الأخذ بالاعتبار مؤشرات التضخم السائدة في الأسواق. فمعدل الدخل الفردي ليس كافيا ـ ارتفاعا وانخفاضا ـ للتعرف إلى مستويات المعيشة، وإن كان يصلح للقياس في مؤشرات إحصائية عامة فإنه قد لا يحقق الغرض المستهدف في التوصل إلى هذه الشريحة من شباب المواطنين، وبالتالي فإن ربطه بعوامل ومتغيرات أخرى (مثل وجود دخل إضافي أو مشروعات خاصة من عدمه) يمكن أن يوفر صورة أكثر دقة للحالات المستحقة للإعانات والمنح في البرامج التنموية، خصوصا في ظل الإقبال المتزايد على هذه البرامج وبالتالي تزايد الأعباء المالية الملقاة على عاتقها.
ولكن العقبة التي تلوح في الأفق في حال الاتجاه نحو تطبيق أي آليات جديدة بشأن محدودي الدخل تكمن بالأساس في نمط أداء الجزر الحكومية المنعزلة التي تحدث عنها وزير العمل، وصعوبة التوصل إلى ربط إحصائي وبيانات دقيقة للفصل بين أصحاب المشروعات الخاصة، والمستحقين الحقيقيين للمنح والإعانات من ذوي "الرواتب" فقط.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية