لعل الهجمات الأخيرة التي حدثت في مصر، وتلك التي سبقتها في المملكة العربية السعودية والمغرب وغيرها تؤكد على ضرورة معالجة مشكلة الإرهاب في المنطقة العربية الإسلامية من جذورها، وليس الاكتفاء بحل الاجتثاث الأمني، لأنه مهما بذل من جهد لا يمكن أن يكون هو الحل النهائي. والسبب في رأيي أن ما يسميه البعض في الدول الغربية بـ"البنية التحتية للإرهاب"، أمر غير دقيق. فالهدم كما يقول المثل سهل، والقيام بعمل إرهابي لا يكلف كثيراً، مقارنة مع بناء مشروع جاد يفيد الناس، ولذا فإن محاصرة الإرهابيين والمفسدين في الأرض من كل نوع لابد أن تكون بتبني سياسات تربوية وإعلامية ووسائل تنشئة اجتماعية لا تترك للإرهاب والإرهابيين فرصة للنمو والتكاثر في المنطقة العربية الإسلامية. كما يستطيع أئمة المساجد والمربون والإعلاميون لعب دور كبير في تبصير الناس وتوعيتهم لكي ينتشر الوعي اللازم بخطورة هذه الظاهرة التي يهدد انتشارها بتشويه سمعة كل ما هو عربي ومسلم.
ولعل تجربة مصر مع إرهاب الجماعات في عقدي الثمانينيات والتسعينيات خير شاهد على ما نقول، حيث ظلت الجماعة الإرهابية تفرخ الأخرى، ورغم استبسال قوات الأمن، ظلت الهجمات تتواصل ابتداء من اغتيال الرئيس السادات وحتى مذبحة الأقصر، ولكن هذه الهجمات بدأت تنحسر بعد أن راجع بعض قادة الجماعات أنفسهم في السجن وكتبوا مراجعات واكتشفوا بعد كل هذه الدماء البريئة التي أريقت أنهم على خطأ.
محمود عبد الرحيم-دبي