نشرت وجهات نظر مقالا للدكتور سيد القمني يوم الخميس الماضي تحت عنوان: "فأين ذهب الإرهاب؟"، وأحب في تعقيبي عليه أن أقول للكاتب: إن مسألة الإرهاب أخطر بكثير من أن تكون مجرد نزاع لفظي لا يقدم ولا يؤخر، على كلمتي "إرجاف"، و"إرهاب"،. وقد كان على الكاتب قبل أن ينتقد ويستخف بخطاب بعض العلماء والمشايخ والمفتين أن يقول هو رأساً رأيه الشخصي في هذه الظاهرة، بشكل يوضح مخاطرها للقارئ، ويدع تبيان آراء المفتين لهم هم طالما أن الكاتب ليس ناطقاً باسمهم. وعملا بالقاعدة التي سار هو عليها في مقاله، أسأله أنا: هذا هو رأي العلماء والمفتين، في الإرجاف، أو الإرهاب، أو سمه ما شئت، حسناً لكن "فأين رأي الدكتور سيد القمني"؟ وأقول للدكتور سيد القمني: قد يكون بعض رجال الدين قد أخطأوا في تقييمهم لظاهرة الإرهاب، لكن هذا لا يعني بطبيعة الحال أن "المفكرين النقديين"، أو "الحداثيين"، أو "العلمانيين"، أو أي صفة - موضة أخرى تفضلها أنت، قدموا ما عليهم من مجهود لمحاصرة هذه الظاهرة المدمرة فكرياً، ولتحصين الأجيال الناشئة بالتالي من مخاطرها. إن أكثر ما يهتم هؤلاء للأسف به، هو تشريح وتمليح وتسفيه كل ما يقوله رجال الدين. والنقد ليس بالضرورة بناءً. كنا ننتظر منك أن تحدد لنا أسباب انتشار الإرهاب، ومخاطره، وكيفية فض الالتباس لدى الكثيرين في عالمنا الإسلامي وفي الغرب بين الإسلام الحق، وفكر الجماعات المتطرفة الضالة. وهذا هو ما نريده من مفكرينا، لا أن يختلقوا معارك جانبية غير ذات قيمة وبلا فائدة. وهذا ما ينبغي أن يتنافس فيه المتنافسون عند الحديث عن الإرهاب.
أسامة محمد-أبوظبي