انتصار بلير بطعم الهزيمة...ومأزق السلام الأوسطي


 في هذه الجولة السريعة بين الافتتاحيات وصفحات الرأي، في الصحافة الفرنسية، سنتوقف خاصة أمام موضوعات دولية أبرزها، فوز توني بلير، ومأزق العملية السلمية في الشرق الأوسط، وخلفيات التجاذب الصيني- الياباني.


 انتصار بلير


 تحت هذا العنوان جاءت افتتاحية صحيفة لوموند غداة إعلان نتائج الانتخابات العامة البريطانية، لتؤكد أن زعيم حزب العمال البريطاني حصد نتيجة ذات وجهين. فهو عوقب لسياساته في العراق من جهة، وكوفئ على أدائه الاقتصادي من جهة أخرى. ففي الحالة الأولى عبّر البريطانيون عن عدم رضاهم بتقليص عدد مقاعد بلير بنسبة 57 مقعداً في مجلس العموم، وفي الثانية كافأوه بإعادة انتخابه على رأس الحكومة للمرة الثالثة، في إنجاز يحققه حزبه لأول مرة في تاريخه، كما لم يحققه أي سياسي بريطاني آخر في التاريخ المعاصر، باستثناء مارغريت تاتشر. وتشير لوموند إلى أن كلمة السر في نجاح بلير هي أداؤه الاقتصادي، حيث تمكن من تقليص نسبة البطالة من 10% في عهد المحافظين، إلى 4.6 الآن (مقابل 10.2 في فرنسا)، وخاصة أن البطالة هي المحرك الأول لتوجهات الناخبين في المجتمعات الأوروبية، في حين لا تأتي السياسة الخارجية إلا في مكان متأخر من مجال اهتمامهم. أما في صحيفة لوفيغارو فقد كتب رئيس تحرير الشؤون الدولية بيير روسلين افتتاحية نفس اليوم بعنوان: "درس بريطاني"، وفيها اعتبر أن الدرس الذي حفظه بلير عن ظهر قلب، وأدى إلى بقائه في 10 داونينج ستريت لولاية أخرى استلهمه من حملة الرئيس كلينتون لعام 1992 التي خاضها تحت لافتة:"إنه الاقتصاد... يا غبي". ولكن روسلين يقلب هذه العملة، إن جاز التعبير، على وجهها الآخر، فيرى أن الاقتصاد إن كان هو وجه قوة حزب العمال الآن فهذه الميزة يمكن أن تنسب إلى وزير المالية جوردن براون وليس إلى توني بلير، بل إن هذا الأخير تمتع بالقدر الكافي من الحصافة والكياسة السياسية لكي يعترف بذلك علناً ويدفع بمن يحتمل أن يكون خلفاً له على رئاسة الحزب في مقدمة الحملة. غير أن هذا الدرس البريطاني لا يجوز أن يذهب هكذا دون أن يتعلم منه الآخرون في أوروبا، وخاصة المستشار جيرهارد شرودر، الذي سيواجه الناخبين قريبا في انتخابات محلية، وفي سنة 2006 في انتخابات عامة، ولأن أداءه الاقتصادي، خاصة لجهة البطالة، ليس على ما يرام، وهو ما يصدق أيضا على حالة الحكومة الفرنسية التي لا يحتاج إخفاق أدائها الاقتصادي إلى تعليق أو تنويه، لأن الدلائل على ذلك من كثرتها تجتاح الميادين وواجهات الشوارع، وجموع الباحثين عن عمل.


هشاشة فلسطينية


تحت هذا العنوان تحدثت إحدى افتتاحيات صحيفة لوموند عن النقطة التي تقف عندها الآن الحالة الفلسطينية، فبعد انتخاب محمود عباس على رأس السلطة في 9 يناير الماضي، وبعد لقائه مع شارون في شرم الشيخ عقب ذلك بشهر، لم يظهر حتى الآن في الأفق ما يؤكد أن عادة الفرص الضائعة ستتخلى عن الفلسطينيين. ولأنه انتخب على رأس سلطة لم يوفرها من النقد حتى الفلسطينيون أنفسهم، لم يقدم محمود عباس ما يدفع تجاه سحب اسمه من خانة من لا يحرك ساكناً. وربما كان رهان عباس المزدوج على طي صفحة العنف ضد الإسرائيليين من جهة، وعلى الحوار البناء مع المنظمات الراديكالية من جهة أخرى، سبباً آخر في المفارقات التي يجد نفسه حيالها، في كل مرة. غير المفارقة الأكبر تقع على الجانب الإسرائيلي أساساً، فشارون الذي ما فتئ يطالب الفلسطينيين بقمع جميع الحركات المتشددة، ويذكرهم باستحقاقات خريطة الطريق التي كان مفترضاً أن تؤدي إلى قيام دولة فلسطينية في عام 2005، وهو وعد تبخر الآن عملياً، شارون هذا نفسه ظل يجرد الفلسطينيين من أية إمكانية لإنجاز ما يطلبه منهم، سواء من خلال تكثيف حركة الاستيطان، أو بحلوله المسلحة لما كان يفترض أن يقوم به الفلسطينيون. وتذهب لوموند إلى أن ما تبدى من فرص في شرم الشيخ، أصبح الآن هو الآخر شيئاً من الماضي.


سموم الذاكرة


في مجلة لونوفل أوبسرفاتور، كتب برينو بيرولي مقالا تحليلياً تعرض فيه لخلفيات التجاذب الصيني- الياباني الحالي، والذي يخفي أسبابه بشكل مخادع وراء اعتراض الصينيين ومواطني بعض الدول الآسيوية على محتويات كتاب مدرس ياباني. ويرى الكاتب أن الأسباب الحقيقية أكثر تعقيداً من ذلك بكثير، وأولها الصعود المفاجئ للمد القومي في دول المنطقة، وصعود الصين الاقتصادي المباغت في وقت دخلت فيه اليابان مرحلة كسوف اقتصادي حقيقية، وبدأت كوريا الجنوبية القوية اقتصاديا في تغيير موقف اصطفافها إلى جانب الصين بدلا من اليابان، لأسباب تجارية ولمقدرة بكين على التأثير في كوريا الشمالية. هذا إضافة إلى النزاع الصامت بين بكين وطوكيو حول مصادر الطاقة، سواء منها تلك الموجودة ف