في مقاله المنشور بصفحات "وجهات نظر" الخميس 5 مايو 2005، والمعنون بـ"لماذا التخوف من حوار الغرب والإسلاميين؟" تطرق الدكتور إبراهيم البحراوي إلى موضوع من الموضوعات المطروحة بقوة على الساحة في الوقت الراهن، وخصوصا بعد أن أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، أن واشنطن على استعداد للحوار مع القوى الإسلامية المعتدلة في العالم العربي، وأنها لن تقبل بعد الآن بتخويفها بفزاعة وصول الإسلاميين إلى سدة الحكم، واستخدام ذلك كذريعة بواسطة الحكام لتأخير الإصلاح السياسي أو المماطلة بشأنه.
وفي الحقيقة أن الأنظمة الرسمية أعلنت خشيتها من هذا الحوار، ودخول أميركا على الخط مع التيار المعتدل في الإسلام الذي كانت الأنظمة نفسها ترفض الدخول فيه، لأنها تعرف مدى قوة هذه التيارات في الشارع، وتعرف أنه لو أجريت انتخابات نزيهة وشفافة وتحت رقابة دولية وليس محلية فقط، فإن هذه القوى يمكن أن تصل إلى سدة الحكم. كما يأتي هذا الخوف من مصدر آخر وهو منظمات المجتمع المدني وهي المنظمات التي يرتبط بعضها بعلاقات وثيقة مع الغرب، بل ويتلقى بعضها تمويلا علنيا منه. فهذه المنظمات كانت ترغب أن تكون هي فقط التي تستأثر باهتمام الغرب ودعمه. ومما لاشك فيه أن دخول التيارات المعتدلة في حوار مع واشنطن سوف يحرمها من ذلك أو على الأقل سيحرمها جزءا منه، خصوصاً وأنه كما قال الدكتور البحراوي هناك مراجعات تم إجراؤها في مراكز البحوث والدراسات الأميركية، أثبتت أن كثيراً من تلك المنظمات لا تتمتع بدعم قوي في الشارع، وأن التيارات الإسلامية أكثر شعبية منها وبالتالي لا يمكن تجاهلها بل ولابد من إجراء حوار معها بهدف تحييدها على الأقل في النهاية، حتى لا تقف حجر عثرة في وجه تنفيذ الاستراتيجية الأميركية في المنطقة.
إبراهيم محمد- أبوظبي