ليس غريباً أن نرى تشابهاً نسبياً مع محتلينا السابقين أهل المملكة المتحدة. فالانتخابات العامة الأخيرة التي أجريت في بريطانيا أظهرت ميلاً كبيراً من الناخبين لاختيار توني بلير ليكون رئيساً للوزراء للمرة الثالثة رغم الملاحظات الكثيرة التي بدت من الناخبين عليه بسبب خوضه الحرب على العراق إلى جانب أميركا، وأخطاء أخرى ارتكبها طيلة فترة رئاسته للحكومة.
الغريب في الأمر أن الناخبين لا يحبون توني بلير، بل إنهم لا يجدون فيه الشخص الأمثل لمنصب رئيس الوزراء في الوقت الراهن، لكنهم في المقابل يؤمنون بأنه لا يتوفر لديهم منافس أقوى، ولذلك اختاروه ولسان حالهم يقول: مجبر أخوك لا بطل.
في الوطن العربي ثمة حالة مشابهة لحالة أبناء المملكة المتحدة. فنحن لا نختار ممثلين عنا للمجالس النيابية وللبرلمانات أشخاصاً معينين لأنهم الأفضل بقدر ما نجبر على هذا الاختيار لأنه لا مفر من ذلك وسط خلو الساحة من متنافسين مقنعين لجمهور الناخبين.
قد يبدو الأمر مضحكاً حين نعقد مقارنة بين مجتمع ديمقراطي عملاق مثل المجتمع الإنجليزي وبين مجتمعات عربية لا يوجد لديها هامش من الديمقراطية تتحرك من خلاله لإبداء الرأي والتعبير الحر. لكن في واقع الحال نحن مدفوعون لهذه المقارنة بينما نقرأ الأنباء الواردة من لندن عن عدم رضى الناخبين عن حكم حزب العمال، لكنهم مجبرون على اختياره مجدداً كون منافسه حزب المحافظين لم يرقَ إلى مستوى تفكير الناخبين. وهنا تجد نفسك مغشياً عليك من الضحك، فكيف يؤول الحال في المملكة المتحدة لهذا الوضع السياسي الحرج وهي أم الديمقراطيات منذ أقدم العصور؟ وهل ما يجري في بلادنا من أحوال مشابهة نوعاً ما أصبح ظاهرة عادية في العالم؟
إن أي دمار يلحق بديمقراطية غربية متقدمة قد يكون حجة لمن يعارض الفكر الديمقراطي لدينا نحن العرب.. فالعالم بحقٍ أصبح متصلاً ببعضه بعضا دون انفصام.
علي محمد - دمشق