الاحتفال بالذكرى التاسعة والعشرين لتوحيد قواتنا المسلحة، يعود بنا إلى القرار التاريخي الذي صدر يوم السادس من مايو لعام 1976 بتوحيد قواتنا المسلحة، تحت قيادة مركزية واحدة تسمى'' القيادة العامة للقوات المسلحة ''· السادس من مايو يبقى ذكرى خالدة تجسد معنى وحدة الصف والكلمة والتلاحم، الذي أرساه المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ''رحمه الله''، والذي قال بعد مسيرة شاقة لتطوير قواتنا المسلحة بعد توحيدها: ''أصبحت قواتنا المسلحة الدرع الواقي، والسياج الحصين لحماية الوطن''.
إن نهج البناء الذي أرساه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ''رحمه الله'' اعتمد على معادلة بناء الإنسان، فكانت مسيرة التنمية والحضارة والاستقرار التي نشهدها ونعيشها اليوم، في ظل قيادة خير خلف لخير سلف·· صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، القائد الأعلى للقوات المسلحة ''حفظه الله ورعاه'' ، مسيرة متوازنة، ولم يكن بناء القوات المسلحة بمعزل عن المسيرة الحضارية الشاملة التي حققتها البلاد في كافة القطاعات وبناء الإنسان المتعلم الواعي وتوفير كل متطلبات الحياة الكريمة للمواطن· وليس غريبا في ظل هذه المعادلة الحضارية أن تحقق دولة الإمارات العربية المتحدة هذه المكانة الحضارية المرموقة وتصل قواتنا المسلحة في ظل هذه الأسس الراسخة إلى هذه المكانة الكبيرة التي تضاهي فيها جيوش الدول المتقدمة تسليحا وتدريبا وتعاملا مع التقنيات الحديثة· وقد أثبتت قواتنا هذه المكانة من خلال عملها الذي تخطى حدود الوطن إلى العديد من الدول الشقيقة والصديقة، فكانت راية العدل والأمن والاستقرار في كوسوفا، ولبنان والصومال، وفي عمليات إعادة إعمار العراق، وفي الكويت عندما كانت تتقدم قوات درع الجزيرة خلال تحرير الكويت· وفي ظل هذه الأبعاد الإنسانية الأصيلة التي تفردت بها قواتنا المسلحة وبشهادة الشقيق والصديق، تحققت اليوم بفضل الدعم والرعاية اللذين يوليهما صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة، قفزات نوعية في التسليح والتدريب والتأهيل، واستلام قواتنا المسلحة بالأمس الدفعة الأولى من صفقة طائرات ''إف 16 بلوك 60'' دليل ساطع على نجاح الاستراتيجية التي رسمتها قيادتنا الرشيدة لقواتنا، لتحقيق نقلات نوعية لمواكبة العصر عن طريق اقتناء أحدث ما توصلت إليه الصناعة وتكنولوجيا الأسلحة في العالم· وقد حقق أبناء قواتنا المسلحة الميامين مستويات رفيعة في الأداء أذهلت المراقبين، وذلك بفضل الإشراف والمتابعة المستمرة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لإعداد أجيال من المواطنين المتسلحين بالإيمان والخبرة والمعرفة في مجال العلوم العسكرية· وبفضل هذه الرؤى والجهود المخلصة من قيادتنا الرشيدة، ومن أبناء الوطن سوف تبقى قواتنا المسلحة بإذن الله الدرع المكين لحماية مكتسبات الوطن، وسيبقى أبناء القوات المسلحة على العهد والوعد بتحمل مسؤولياتهم المقدسة في الذود عن حياض الوطن، وصون إنجازاته ومكتسباته·