"المحادثات السداسية" انتهت...وأميركا قلقة من رفض الفرنسيين للدستور الأوروبي


كيف ينظر الأميركيون إلى احتمال تصويت الفرنسيين بلا على الدستور الأوروبي؟ وما هي السياسات البديلة التي يمكن اتخاذها مع كوريا الشمالية في حال فشل المحادثات السداسية؟ وماذا عن تعديل المادة التاسعة من الدستور الياباني؟ وما هو وجه الشبه بين كوبا وتايوان؟ تساؤلات نجيب عليها ضمن إطلالة موجزة على الصحافة الدولية.


أميركا والاستفتاء على الدستور الأوروبي


"ما الذي يجعل تصويت الفرنسيين على الدستور الأوروبي مهماً بالنسبة لواشنطن؟"، هكذا عنون "دومنيك مواسيه" مقاله يوم الأربعاء الماضي في "إنترناشونال هيرالد تريبيون"، ليعرض موقف "الواقعيين" و"المحافظين الجدد" في الإدارة الأميركية من استفتاء الفرنسيين على الدستور الأوروبي يوم 29 مايو الجاري. الكاتب، وهو نائب مدير المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية بباريس، يرى أن "المحافظين الجدد"، وهم الآن في موقف الدفاع، ينتظرون انتصار معسكر "لا" للدستور الأوروبي، كي يثبتوا أن أوروبا، التي لا يتوقعون منها شيئاً، ها هو عقدها ينفرط أمام أعينهم. وفرنسا ستكون في هذه الحالة المحرك الرئيسي لعملية "تدمير ذاتي" داخل أوروبا الموحدة. أما "الواقعيون" خاصة من البطانة المحيطة بوزيرة الخارجية الأميركية "كوندوليزا رايس"، فينظرون إلى انتصار المعسكر الرافض للدستور الأوروبي في هذا الاستفتاء على أنه مصدر قلق كونه سيأتي بنتائج عكسية، لا سيما، في وقت قررت فيه واشنطن تكثيف دبلوماسيتها لتقوية دور أوروبا الموحدة كحليف لها في مسألة نشر الديمقراطية بمنطقة الشرق الأوسط، وفي وقت تنامت النعرة الوطنية التسلطية في الصين وروسيا لتشكل تهديدا للنظام العالمي.


"محادثات سداسية فاشلة"


تحت هذا العنوان نشرت "كوريا هيرالد" الكورية الجنوبية يوم الثلاثاء الماضي افتتاحية حكمت خلالها بالفشل على المحادثات السدادسية التي تشترك فيها الكوريتان وروسيا الاتحادية والصين والولايات المتحدة واليابان بغرض حل أزمة البرنامج النووي لكوريا الشمالية، وإذا كانت ثمة طريقة لإقناع بيونج يانج بالعودة إلى طاولة المفاوضات، فهي تكمن في استهلاك مزيد من الشهور في المماطلة والتسويف لتضاف إلى عامين استغرقتهما المحادثات دون جدوى. وفي ظل هكذا أجواء ناقش مساعد وزير الخارجية الأميركي "كريستوفر هيل" مع نظرائه في منطقة شمال شرق آسيا، الخيارات المتاحة في حال تم الإعلان عن نهاية المحادثات السداسية. وحسب الصحيفة لدى واشنطن عدة خيارات منها: إحالة الأزمة إلى مجلس الأمن الدولي لفرض عزلة على كوريا الشمالية أو اتخاذ إجراء عسكري ضدها، أو الاعتراف ببيونج يانج كقوة نووية جديدة، ومن ثم بذل جهود مضنية لمنع الكوريين الشماليين من القيام، وبطريقة منظمة، بنشر السلاح النووي في العالم، وفي الوقت ذاته المضي قدماً نحو تدشين برنامج دفاع صاروخي لإسقاط قنابل نووية ربما يطلقها كيم جونج إيل. وبعد رفض كوريا الشمالية حل الأزمة في إطار عملية تفاوضية متعددة الأطراف، ستكون خطوتها القادمة هي استخدام البلوتونيوم الموجود بحوزتها في تدشين مفاعل نووي صغير، ومن المحتمل أن تكون قد استخدمت 20 كليوغراماً من هذا العنصر في إجراء تفجير نووي تحت الأرض. وبعدها تأتي عملية تطوير تقنيات لإطلاق القنابل النووية لتحصل بذلك على وسيلة تراها فعالة في حماية أمنها، وليس إطلاقها، قبل أيام، صاروخاً قصير المدى في "بحر اليابان" إلا جزءاً من هذه العملية. لكن بعد دخول كوريا الشمالية النادي النووي، لن تكون حياة "كيم جونج إيل" مريحة جداً، لأنه في هذه الحالة سيتعين عليه العيش في ظل تهديد أميركي بشن عمل عسكري ضده.


اليابان وغياب ثقة الجيران


الجدل الدائر في اليابان حول تعديل الدستور كان محور افتتاحية "أساهي تشمبيون" اليابانية يوم الأربعاء الماضي. الصحيفة أشارت إلى أن بعض اليابانيين، يحاولون هذه الأيام، ومن دون خجل، تبرير ما قامت به طوكيو قبل الحرب العالمية الثانية، وتسبب رئيس الوزراء الياباني في إشاعة جو من عدم الثقة لدى جيران اليابان بزيارته لضريح عسكريين يابانيين متورطين في جرائم حرب. وحسب الصحيفة، إذا عدّل اليابانيون المادة التاسعة من الدستور التي لا تجيز شن الحرب أو إرسال قوات إلى خارج البلاد، فإنهم سيؤججون حالة عدم الثقة في طوكيو الموجودة حالياً لدى جيران اليابان. الصحيفة طالبت السياسيين اليابانيين بإمعان النظر في مزايا وعيوب تعديل هذه المادة، فإذا كان من الضروري مراجعتها، فإنه يتعين مناقشة ما إذا كان اليابانيون راغبين في التخلي عن صورتهم العالمية كبلد مسالم. أما إذا أدى تعديل الدستور إلى عالم أفضل ودور ياباني أكثر احتراماً على الصعيد الدول