:The Atlantic Monthly


تقييم القوة الصينية


كيفية التعامل مع القوة الصينية المتنامية كانت أبرز موضوعات العدد الأخير من دورية The Atlantic Monthly التي تصدر كل شهر من مدينة بوسطن الأميركية. وتحت عنوان "إدارة الصعود الصيني" أشار 'بينجامين شوارتز" وهو محرر الشؤون المحلية بالدورية، إلى أنه منذ وصول الرئيس بوش إلى سدة الحكم في عام 2001 لم يكن الموضوع الأساسي له في مسألة الأمن القومي هو العراق أو الإرهاب بل كانت الصين القضية رقم واحد في هذه المسألة. السبب في ذلك يعود إلى بزوغ الصين كقوة منافسة للولايات المتحدة في شرق آسيا، المنطقة التي من المؤكد أنها عصب الاقتصاد العالمي في القرن الجديد.


غير أن الكاتب وصف الصين بالبلد ذي الذهنية الدفاعية المعرض لتحولات داخلية، والمثقل بمشكلات بيئية ضخمة والذي يعاني من نقص في الموارد الطبيعية. وصحيح أن بكين قامت خلال السنوات الماضية بتحديث قواتها المسلحة، لكن هذه القوات لا تزال أقل تنظيماً وأقل تطويراً ليس فقط من القوات الأميركية بل من القوات اليابانية والكورية الجنوبية. أصحاب الرؤى المتشددة في إدارة الرئيس بوش على حق عندما يحذرون من طموحات الصين المتمثلة في لعب دور فاعل بمنطقة شرق المحيط الهادئ، لكنهم يضخمون الأمور بإطلاقهم مزاعم مفادها أن الصين سرعان ما ستربك الخطوط البحرية وتثير فزع ماليزيا وسنغافورة والفلبين وربما أستراليا واليابان، فلكي تنجح الصين بالقيام بهذا الدور سيكون لزاماً عليها تغيير عقيدتها العسكرية وتغيير بنية قواتها المسلحة وطرق تدريبها، لا سيما وأن هذه القوات لا تزال تركز على حماية الأراضي الصينية. بعض المتشددين الذين يتبوأون مناصب مهمة في إدارة الرئيس بوش يحذرون من امتلاك الصين طائرات روسية مقاتلة، لكن الطيارين الأميركيين أفضل من نظرائهم الصينيين في الخبرة والتدريب والخطط، فعلى سبيل المثال بدأ الطيارون الصينيون في التدريب على الطيران فوق المياه المفتوحة قبل سبع سنوات فقط، كما أن ساعات التدريب على الطيران التي ينفذها الطيارون تكاد تصل إلى نصف الساعات التي ينفذها نظراؤهم الأميركيون. وحسب الكاتب، فإنه بعيداً عن اليابان والولايات المتحدة، ستخسر الصين أي مواجهة بحرية في المياه الإقليمية لكل من ماليزيا وسنغافورة.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


وجهات نظر": لبنان وعولمة الدين وغزو العراق


يعالج سلامة أحمد سلامة في مقاله الافتتاحي المطول موضوع "عولمة الأديان"، حيث يرى أن العولمة كظاهرة تدفعها قوى كثيرة، قد بسطت سلطانها الآن أيضا على الوعي الديني وعلى الحركات الدينية في أنحاء العالم؛ ففي الغرب يشير الكاتب إلى أن السياسات الأميركية الراهنة، التي يقودها الرئيس جورج ووكر بوش، تلتزم بقدر كبير من تعاليم الفكر المسيحي القائم على المذهب الكالفيني البروتستانتي، كما يعتبر أن جنازة البابا يوحنا بولس الثاني عكست "صورة تشي بمعاني العولمة الدينية" وما يكنه الغرب من تقدير واحترام لدور الكنيسة، كما يشير إلى أن دولا أوروبية عديدة، تتظاهر بانتهاج مبدأ الفصل بين الكنيسة والدولة، شهدت في السنوات الأخيرة صدامات بين الأغلبية من مواطنيها المسيحيين والأقليات الآسيوية والأفريقية المسلمة المهاجرة، وهكذا يعتبر الكاتب أن الكنيسة مازالت تمارس نفوذها الفكري والأخلاقي في مواجهة التيارات العلمانية المناهضة. أما في العالم الإسلامي، فتمثل ظاهرة الصراع الثقافي الراهنة امتدادا طبيعيا لموجات العولمة الكاسحة الساعية إلى مزج الوعي الديني بالوعي العلماني. وفي هذا السياق ينتهي الكاتب إلى أن المجتمعات الإسلامية لن يكون بوسعها أن تتجاهل إلى ما لا نهاية المؤثرات الثقافية والفكرية والتكنولوجية لتيارات العولمة!


وفي إطلالة على "لبنان بين مشهدين: 1975 – 2005"، يحاول الكاتب اللبناني فؤاد مطر صاحب العمل الموسوعي الضخم في تاريخ الحرب اللبنانية، بيان ما يجمع حالتين؛ أولاهما قبل ثلاثين سنة وثانيتهما نعيشها الآن ومنذ 14 فبراير الماضي، ليجد أن التعقيد هو المشترك وأن اللعبة السياسية كانت متفوقة على المنطق في الحالتين، ذلك أن "الذي فعله اللوبي العرفاتي كان في بعض جوانبه بمثل ما حدث بعد ثلاثين سنة من جانب المعارضة اللبنانية التي اشتد ساعدها نتيجة اغتيال رفيق الحريري". ويذكر الكاتب في هذا الصدد أن شرارة الحالة الأولى كانت يوم 13 أبريل عام 1975 عندما قتل وجرح 26 فلسطينيا كانوا على متن أوتوبيس في منطقة "عين الرمانة" المسيحية، فاستغل رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات الحادثة لبسط زعامته على الجمع الفلسطيني المتراكم في لبنان، تماما كما استغلت المعارضة اللبنانية حادثة اغتيال الحري