منذ إعلان حكومة الدكتور الجعفري المنتخبة وسيارات "الموت المفخخة" زادت من وتيرتها لتتسابق في قتل العراقيين واستباحة دمائهم دون تمييز, ولتحول شوارع العراق إلى ساحات حرب ودمار ودماء متناثرة!


إن مستوى "الخسة والإجرام " الذي يمارسه هؤلاء الإرهابيون في العراق يفوق كل تصور آدمي، ويضاهي أتعس عصور الظلام والانحطاط البشري, إلى الحد الذي قد يتوقف العقل عن تصديقه واستيعابه! وهل يعقل أن تقوم هذه العصابات بحملة قتل واسعة على "الحلاقين" وتقتل خلال شهر أبريل المنصرم 34 حلاقاً في بغداد فقط وتحت مبرر "مقاومة ما جاء به الاحتلال من قصات شعر غربية للشباب"؟!


أما جريمة قتل مدير مجاري بغداد واثنين من مساعديه قبل أيام قليلة على يد مجموعة إرهابية أعلنت عن نفسها بما يسمى ظلماً "جيش أنصار السنة"، فالسبب "الجهادي هنا" "أن هذا الشخص يساعد المحتل في تمشية أمور مجاري بغداد! إضافة إلى مهاجمة مكاتب "التسجيلات الصوتية" على اعتبار أن الموسيقى والغناء من المحرمات والمكفرات التي لا تقبل حتى النقاش!


أما استهداف وقتل أفراد الجيش والشرطة العراقية فهو عند البعض واجب شرعي! ونفس الشيء يشمل الكثير من موظفي دوائر خدمات المواطنين! وكأن المطلوب أن يبقى العراقيون في بيوتهم وعدم العمل على أخذ زمام المبادرة في إدارة شؤون البلد إلى الحد الذي يصلون به إلى المطالبة بخروج القوات الأجنبية في أسرع وقت ممكن!


إن جزءا كبيرا من هذه الجرائم الإرهابية يتحملها "شيوخ الفتاوي الدموية" الذين اعتلوا بعض المنابر واستوطنوا بعض الفضائيات العربية في غفلة من الزمان وفي صفحة سوداء من تاريخنا العربي والإسلامي. هؤلاء أسهموا في تأسيس فكر "التكفير والقتل " لكل من يخالفهم الرأي في طريق الظلام والهلاك والتخلف الصارخ هذا! وكأني بقول الشاعر لهم:


ليتني أستطيع بث الوعي في بعض الجماجم


                                                       لأريح البشر المخدوع من شر البهائم


وأصون الدين عما ينطوي من بعض العمائم


                                                        من ذئاب تقتل الحق وتدعو أين حقي!.


محمد الوادي - كاتب وصحفي- كوبنهاجن