احتفل العالم أول أمس باليوم العالمي لحرية الصحافة، في ظل دور متزايد للصحافة والإعلام في مجريات الحياة السياسية، ولا سيما في العالم العربي. فالتطورات التكنولوجية في عالم النشر، أوجدت معطيات جديدة، كما فرضت توسعة هامش الحرية وتنويع الاهتمامات في الصحافة، وإلا فإن هذه الصحافة تخاطر بالتراجع والاندثار. فإذا كان الإعلام الدولي الناطق بالإنجليزية يفرض نفسه نتيجة لوجود نسبة كبيرة من سكان العالم تتحدث الإنجليزية بجانب لغاتها الأصلية، فإن الحالة العربية فيها حالة من الفرادة. فوجود هذا الكم من الدول العربية التي تتحدث لغة واحدة، ولها هموم مشتركة حالة ليست شائعة. فربما كان هناك العديد من الدول الناطقة بالإسبانية على سبيل المثال، ولكن لا يوجد القدر ذاته من الاهتمامات المشتركة والإحساس بالوحدة الموجودة في الحالة العربية، وهذا الإحساس بالوحدة ووحدة القضايا أوجد للفضائيات التلفزيونية والصحافة المقروءة جمهوراً واسعاً عابراً للحدود.
وفي دولة الإمارات يمكن ملاحظة التغيرات المتسارعة التي يشهدها الإعلام الإماراتي، وعمليا فإن الدراسة والمتابعة المتأنية للصحافة الإماراتية، باللغتين العربية والإنجليزية، على مدى الأشهر القليلة الماضية، تكشفان ومن دون عناء تغيراً في جوهر وأسلوب عمل هذه الصحافة، وفي نمط القضايا المطروحة. فقد ارتفع الخطاب النقدي والجرأة في المصارحة والمكاشفة على نحو غير مسبوق، وهو أمر يعود لعوامل عدة، في مقدمتها تشجيع صانع القرار في الإمارات على استغلال هامش حرية أوسع، ومن جهة ثانية هناك الانتشار الواسع لوسائل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الدولة، ما جعل محاذير الرقابة التقليدية في الإعلام العربي تسقط، ولا سيما أن الوجود الكبير للمؤسسات الإعلامية في دولة الإمارات، والمشاريع والإنجازات المتلاحقة فيها جعلها محط أنظار الإعلام. وأصبح عدم المبادرة من الإعلام المحلي للتميز ولطرق جميع القضايا الوطنية المهمة بشكل مباشر وواضح يعني إخلاء الساحة للإعلام الخارجي. ولكن هذا كله لا يمنع من أن التغيرات التي تمر بها الصحافة الإماراتية المكتوبة على وجه التحديد، يكتنفها عدد من الظواهر التي تحتاج إلى التوقف. ويمكن الإشارة هنا إلى ظاهرتين متناقضتين في هذا الصدد. الأولى، هي عدم استخدام جميع وسائل الإعلام للهامش المتاح من حرية صحافة، وربما يكون تعزيز هذا الهامش المتاح بتطوير إضافي لعدد من قوانين الإعلام والصحافة وسيلة ناجحة لإقناع بعض المترددين بالهامش المتاح. والظاهرة الثانية، هي التسرع والمبالغة من قبل بعض الكتاب والصحافيين والصحف لإثارة بعض القضايا من دون توثيق ومعلومات كافية، ومن دون تدقيق وتمحيص في بعض ما يطرحونه من أرقام ومعلومات وقضايا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية