اختلف الجميع حول السبب الرئيسي لحدوث تفجيرات القاهرة في هذا التوقيت بالذات، فمن غير المعقول أن يتزامن مع اختفاء القهر السياسي الذي هو أحد أهم عوامل تفشي الإرهاب في مصر، ومنح الحقوق الديمقراطية المشروعة التي تتلاءم مع عراقة وثقافة الشعب المصري تفجيرات وإرهاب غير مسؤول يرجعنا إلى الوراء عقوداً عديدة، ويسمح لدعاة الديكتاتورية وحكم الحديد والنار بالرجوع من مكامنهم. وإذا كانت الخبرة المصرية في التعامل مع الإرهاب كانت تتم على يد تنظيم يضم قيادات وفكر وتدريب،‏ إلا أن الجيل الجديد الذي خرج من البيض وجد المفرخة المناسبة في جو الفساد الإداري والسياسي وأصبح كل مصري من الممكن أن يتحول إلى إرهابي بالصدفة وتحت ضغط من ظروف طارئة كما عبر عن ذلك الفنان عادل إمام في فيلمه الشهير "الإرهاب والكباب".
الملاحظة المهمة أن هذه هي المرة الأولى في تاريخ الإرهاب المصري، التي تقوم فيها نساء بدور ناشط في تنفيذ عملية إرهابية مما ينطوي على رسالة لاذعة موجهة إلى الحكومة فحواها أن فئات الشعب قد بدأت تضج، وأن جيلاً جديداً من الإرهابيين منقطع الصلة بما حدث في الماضي قد بدأت عيناه في التفتح، وهذا يستوجب الحذر. فمصر كانت وستظل وستبقى بلد الأمن والأمان، وليقصدها كل قاصد، وهو مطمئن البال غير قلق على حياته وماله، وليخسأ كل من يريد بها شراً أو إرهابا.
شهاب المصري- مستشار قانوني - دبي