حظيت الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس "فلاديمير بوتين" إلى المنطقة بأهمية خاصة. فحسبما يقول المراقبون والمحللون السياسيون، فإن هذه الزيارة تهدف إلى استعادة الدور الذي لعبه الاتحاد السوفييتي زمن الحرب الباردة والذي توقف تقريباً بعد تفكك هذا الأخير في بدايات عقد التسعينيات من القرن الماضي وانفراد الولايات المتحدة بالساحة الدولية، مما ترك الشعوب التي كانت تعتمد عليه في حالة من الانكشاف والهشاشة اضطرتها في أحيان كثيرة للقبول بكافة الإملاءات الأميركية. ولكن السؤال هنا: هل يعود الدور الروسي بنفس القوة التي كانت للدور السوفيتي السابق، أم أن الدول التي كانت تقيم علاقات قوية معه لن تجرؤ على توثيق علاقتها بروسيا بنفس الدرجة بسبب تغير موازين القوى العالمية؟ الشيء المؤكد هو أن دخول روسيا على الخط والذي قد يكون نتيجة لدوافع اقتصادية بحتة، وليس لدوافع أيديولوجية كما كان الأمر في السابق قد أزعج إسرائيل بالذات، وخصوصا بعد أن أعلن الرئيس بوتين عزمه على تزويد سوريا بصواريخ مضادة للطائرات وإدلائه بتصريح قال فيه إن الطائرات الإسرائيلية لن تصبح قادرة على شن الغارات على القصر الرئاسي السوري بعد الآن وهو التصريح الذي أثار مخاوف تل أبيب على الرغم من حرص الرئيس الروسي على طمأنتها بأن تلك الصفقة لن تخل بالتوازن الموجود حاليا في المنطقة. يقودنا هذا إلى سؤال آخر وهو: هل تؤدي السياسة الروسية الجديدة الخاصة بتمتين العلاقات مع بعض القوى الإقليمية في الشرق الأوسط إلى منح تلك القوى درجة الثقة والجرأة الكافية التي تجعلها قادرة على الوقوف في وجه الإملاءات الأميركية أم أن الأمر لن يصل لهذا الحد بسبب الاختلال الواضح في موازين القوى العالمية لصالح أميركا.
سليمان محمود- سوريا