مصطلح الإرهاب الذي لا يزال تعريفه مُحيراً لعلماء السياسة والاجتماع، جعل من طرق مكافحة الإرهاب كظاهرة خطيرة على المجتمعات المتحضرة أمراً في غاية الصعوبة. من الطبيعي أن تطرأ صعوبات جمة على دراسة أي ظاهرة إنسانية، كون العوامل والمحددات التي تفسر أسبابها تتشابك وتتداخل بطريقة يصعب معها التوصل إلى حلول سريعة ناجعة. العمليات الإرهابية التي تشهدها المنطقة العربية بين الفينة والأخرى تضع علامات استفهام كبرى حول من يقف وراء هذه العمليات؟ وهل ثمة قوى خارجية تعبث بأمن دول المنطقة؟ وما علاقة غياب الديمقراطية وانتهاك حقوق الإنسان بهذه الظاهرة؟ وهل الفقر هو السبب الرئيسي لهذه الظاهرة؟ وكيف لعبت القضية الفلسطينية دوراً في إضفاء شرعية استخدام العنف لدى بعض القوة الإرهابية؟ في تقديري أن التساؤلات الصعبة السابقة تجعل من اختزال المواجهة مع الإرهاب في الإطار الأمني مسألة غاية في الخطورة، لأننا في هذه الحالة كمن يعالج أعراض المرض فقط دون القضاء على الفيروس أو الميكروب المسبب له.
مؤسسات التعليم ودور العبادة والأسرة وأجهزة الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني مسؤولة عن مكافحة الإرهاب وذلك من خلال توعية الشباب بكيفية التعبير عن آرائهم وكيفية الحوار مع الآخرين ونشر فكر التسامح والتواصل الايجابي ونبذ العنف كأداة للتعبير عن الرأي. صحيح أن الأجهزة الأمنية مهمتها محورية في حفظ الاستقرار داخل أي مجتمع، لكن يجب ألا يكون دور هذه الأجهزة هو الأول والأخير، وإلا ستنزلق المجتمعات العربية في أتون العنف لعقود طويلة.
أسامة محمود- أبوظبي