تحت عنوان "العولمة والعالمية"، نشرت "وجهات نظر" يوم السبت 30-4-2005 مقالاً للدكتور خليفة السويدي، وأود أن أسجل بداية اتفاقي معه حول جملة ما جاء في مقالته من صعوبة الوصول إلى تعريف متفق عليه للعولمة، وحقيقة اختلاف الناس حول الظاهرة ما بين رافض لها، ومؤيد، ومُقيّم تقييماً جيداً.
ورغم ذلك فإني أختلف مع الدكتور حول تايوان، كنموذج مفضل نقلته العولمة من حالة الفقر إلى أعتاب الاكتفاء الذاتي، لأنَّ نسبة التحول في تايوان للعولمة موضع تساؤل، كما يثار التساؤل حول الثمن الذي دفعته تايوان مقابل ذلك. ولعل نموذج الصين الذي ساقه الكاتب يؤيد ما أذهب إليه.
ولا أحسب أن عاقلاً يعارض العولمة جملة وتفصيلا، ولكن معظم من يعارضون العولمة إنما يعارضون جوانبها الظالمة والمظلمة، وما تتضمنه من استغلال للمستضعفين ونهب لثروات الشعوب، وسيطرة وابتزاز لمقدرات الأمم، واستلاب لهويات الناس. ولا شك أن هذا يستوجب المقاومة والرفض، وهذا ما تقوم به الحركات التي تم تشكيلها في معظم دول العالم، لا سيما الدول الغربية، تحت مسمى مناهضي العولمة.
كما أن مناهضة العولمة ومجابهتها، لا تعني أبداً الانعزال عن مجرى الأحداث وإغلاق الأبواب في وجهها، بل إنَّ المواجهة المجدية للعولمة تتمثل في السعي بوعي من أجل هزيمة أهدافها وأجندتها السلبية، مثل فرض هيمنتها على العالم. وربما يمكن تحقيق ذلك بالعمل من داخل منظومة العولمة نفسها، لأنَّ حروب الأنظمة الظالمة المستكبرة من داخلها، قد تكون أسهل بكثير من مواجهتها من الخارج.
د. أحمد محمد أحمد الجلي- جامعة أبوظبي